سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٢
ما يشاء وأن يكتب ما يشاء . ثم إن الأحداث والمواجهة تجري في بيته فهو صاحب البيت ومن حق أي إنسان أن يقول ما يشاء في بيته .
٢ - بروز قوة هائلة جديدة :
برز الفاروق كقوة جديدة هائلة استطاعت أن تحول بين النبي وبين كتابة ما يريد ، واستطاعت أن تستقطب لرأيها عدداً كبيراً من المؤيدين بمواجهة مع النبي نفسه ، وبحضور النبي نفسه » ! انتهى كلام المحامي الأردني .
أقول : جاء انقلاب يوم الخميس نتيجة صراع قريش مع النبي ( ( ٦ ) ) الذي أخذ منحى جديداً بعد فتح مكة ، فقد قرر زعماء قريش أن يخوضوا مع النبي ( ( ٦ ) ) المواجهة حول خلافته وأن تكون بزعامة عمر ! وكثفوا وجود الطلقاء في المدينة لشد ظهر عمر فبلغوا ألوفاً ! لأن الذين كتب النبي ( ( ٦ ) ) أسماءهم في جيش أسامة من الطلقاء كانوا سبع مئة ! « فتح الباري : ٨ / ١١٦ » .
وقد أخبر الله تعالى نبيه ( ( ٦ ) ) أن أمته ستختلف بعده كالأمم السابقة : « وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ » .
فكان النبي ( ( ٦ ) ) يؤكد على مكانة أهل بيته ( : ) ويحذر أمته أن يرتدوا بعده كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض لأجل الحكم والخلافة ! وخطب فيهم في حجة الوداع خمس خطب بيَّنَ فيها كل ما ينبغي بيانه وبشرهم بالأئمة الاثني عشر ( : ) من عترته بعده ، وأكد على وجوب اتباعهم وإلا وقعوا في الضلال والانهيار !
وفي خطبته السادسة بغديرخم أخذ بيد علي ( ٧ ) وأصعده المنبر وأعلنه خليفته ، وأمرهم أن يهنئوه ويبايعوه ، ففعلوا وكان عمر أول المهنئين ! فقال كما في حديثهم الصحيح : بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم » .
وفي مرض وفاته ( ( ٦ ) ) أمره ربه عز وجل أن يدعو أصحابه وأهل الحل والعقد من أمته ويتم عليهم الحجة ، فعرض عليهم أعظم عرض قدمه نبي لأمته ! أن يضمن لهم أن يكونوا سادة العالم إلى يوم القيامة ، بشرط أن يقبلوا حكم الله ورسوله ( ( ٦ ) ) ،