سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٦
لكما بالمرصاد ، وأنتما منه في غرور ! والذي بعث محمداً بالحق نبياً ما تركت أمة وصي رسولها ولا نقضوا عهده إلا استوجبوا من الله اللعنة والسخط !
فلما وصل الكتاب إلى أبيبكر هم أن يخلعها من عنقه فقال عمر : لا تفعل ، قميص قمصك الله تعالى لا تخلعه فتندم ! فقال له : يا عمر أكفرٌ بعد إسلام ؟ فألح عليه عمر وقال : أكتب إليه وإلى فلان وأمر فلاناً وفلاناً وفلاناً جماعة من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) ، يكتبوا إليه أن أقدم ، ولا تفرق جماعة المسلمين !
فلما وصلت كتبهم قدم المدينة ودخل إلى علي ( ٧ ) فعزاه عن رسول الله ( ( ٦ ) ) وبكى بكاءً شديداً وضم الحسن والحسين إلى صدره وقال : يا علي ما هذا ؟ ! قال : هو ما أنت ترى ! قال : فما تأمرني ؟ فأخبره بما عهد إليه رسول الله ( ( ٦ ) ) من تركهم حتى يجد أعواناً ! ثم أتى أبو بكر إلى أسامة وسأله البيعة ؟ فقال له أسامة : إن رسول الله أمَّرني عليك فمن أمَّرك علي ؟ والله لا أبايعك أبداً ولاحللت لك عهدي فلا صلاة لك إلا بصلاتي ! أفلا يرى من عَقِلَ أن أسامة أميرعلى أبيبكر وهو أحق بهذا الأمر وأولى منه ، لأن رسول الله ( ( ٦ ) ) مات وهو عليه أمير ، ولم يعزله عن إمرته . فأين الإجماع والرضا مع هذه الأخبار ؟ ! » .
وقال في تثبيت الإمامة / ٢٢ : « فسألناهم البينة من غير أهل مقالتهم على أن رسول الله ( ( ٦ ) ) أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ؟ فلم يأتوا بالبينة على ذلك ! وأجمعت الثلاث الفرق التي خالفتهم أن عائشة هي التي أمرت بلالاً عندما آذن رسول الله ( ( ٦ ) ) فقالت : مر أبا بكر أن يصلي بالناس ! فبطلت حجة من زعم أن رسول الله أمر أبا بكر بالصلاة ، ولم نجد أحداً يشهد لها على هذا الادعاء ! ثم أجمع جميع أصحاب محمد ( ( ٦ ) ) على أنه لما أفاق من غشيته سأل : من المتولي للصلاة ؟ فقالوا : أبو بكر . فنهض ( ( ٦ ) ) متوكئاً على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه تخط الأرض قدماه ، حتى جر أبا بكر من المحراب فأخره ، وتقدم فصلى بالناس » .
* *