سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٩
الركب ! فقال النبي ( ( ٦ ) ) : فأنفذوا جيش أسامة ، فأنفذوا جيش أسامة يكررها ثلاث مرات ، ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه والأسف ، فمكث هنيهة مغمى عليه ، وبكى المسلمون ، وارتفع النحيب من أزواجه وولده ، والنساء المسلمات ومن حضر من المسلمين » .
٥ - وقد وصف حذيفة تسلل أبيبكر وعمر ليلاً إلى المدينة
روى في إرشاد القلوب : ٢ / ٢٣٧ ، والدرجات الرفيعة / ٢٩٠ ، أن حذيفة صاحب سر رسول الله ( ( ٦ ) ) كان حاكم المدائن فلما جاءه خبر بيعة أمير المؤمنين ( ٧ ) فرح بذلك ، وصعد المنبر ودعا الناس إلى بيعته وخطب خطبة طويلة ، بيَّن فيها فضائل علي ( ٧ ) وكشف مؤامرة قريش على عترة النبي ( ( ٦ ) ) ، ومما قاله ( رحمه الله ) : « وأمر ( ( ٦ ) ) أسامة بن زيد فعسكر بهم على أميال من المدينة ، فأقام بمكانه الذي حد له رسول الله ( ( ٦ ) ) منتظراً القوم أن يرافقوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم ، وإنما أراد رسول الله ( ( ٦ ) ) بما صنع من ذلك أن تخلو المدينة منهم ولا يبقى بها أحد من المنافقين . قال : فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله ( ( ٦ ) ) دائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه ، إذ مرض رسول الله ( ( ٦ ) ) مرضه الذي توفي فيه ، فلما رأوا ذلك تباطؤوا عما أمرهم رسول الله من الخروج ، فأمر قيس بن سعد بن عبادة وكان سياف رسول الله والحباب بن المنذر في جماعة من الأنصار أن يرحلوا بهم إلى عسكرهم ، فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتى ألحقاهم بمعسكرهم ، وقالا لأسامة : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) لم يرخص لك في التخلف فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله ذلك . فارتحل بهم أسامة وانصرف قيس بن سعد والحباب بن المنذر إلى رسول الله فأعلماه برحلة القوم ، فقال لهم : إن القوم غير سائرين من مكانهم !
قال : فخلا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه فقالوا : إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ، ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها ! قالوا : إن رسول الله قد نزل به الموت ، ووالله لئن خلينا المدينة ليحدثن بها أمور لا يمكن