سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٤
يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيه . وقال : إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب الله عز وجل أهل بيتي عترتي . فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . فوقعت الحجة بقول النبي ( ( ٦ ) ) وبالكتاب الذي يقرأه الناس . فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم القرآن . فلما رجع رسول الله ( ( ٦ ) ) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل فقال : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . فنادى الناس ، فوقعت حسيكة النفاق في قلوب القوم ، وقالوا : ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط ، وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه » !
٣ - جيش أسامة لإفراغ المدينة من خصوم علي ( ٧ )
في الإرشاد : ١ / ١٧٩ : « ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة ، وندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم ، واجتمع رأيه ( ٧ ) على إخراج جماعة من متقدمي المهاجرين والأنصار في معسكره ، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته ( ( ٦ ) ) من يختلف في الرئاسة ويطمع في التقدم على الناس بالإمارة ، ويستتب الأمر لمن استخلفه من بعده ، ولا ينازعه في حقه منازع .
فعقد له الأمرة على من ذكرناه وجدَّ ( ( ٦ ) ) في إخراجهم ، فأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف ، وحث الناس على الخروج إليه والمسير معه ، وحذرهم من التلوُّم والإبطاء عنه . فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها ، فلما أحس بالمرض الذي عراه ، أخذ بيد علي بن أبي طالب ( ٧ ) واتبعه جماعة من الناس وتوجه إلى البقيع ، فقال لمن تبعه : إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع ، فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم فقال ( ٧ ) : السلام عليكم يا أهل القبور ، ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها ! ثم استغفر لأهل البقيع طويلاً ، وأقبل على أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال : إن جبرئيل ( ٧ ) كان يعرض عليَّ القرآن كل سنة مرة ، وقد عرضه عليَّ العام مرتين ، ولا أراه إلا لحضور أجلي » .
وفي إعلام الورى : ١ / ٢٦٣ : « ولما قدم رسول الله ( ( ٦ ) ) المدينة من حج الوداع بعث بعده