سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٠
الفصل الحادي والعشرون: محاولة اغتيال النبي ( ( ٦ ) ) بعد تبوك والغدير
١ - محاولة الصحابة ( العدول ) اغتيال النبي ( ( ٦ ) )
قام القرشيون بمحاولتين لقتل النبي ( ( ٦ ) ) ، واستعملوا نفس الخطة والأدوات .
ففي رجوعه من تبوك صعدت مجموعة في الليل إلى أعلى الجبل ، ولما وصل النبي ( ( ٦ ) ) إلى مضيق العقبة دحرجوا عليه الصخور ليقتلوه ، فجاء جبرئيل ( ٧ ) وضرب بجناحه فأضاء الجبل وكشفهم ، فهربوا ونزلوا من الجبل واختفوا في الجيش !
وكانت خطتهم أن يقتلوا النبي ( ( ٦ ) ) ثم يبكون عليه مع المسلمين ، ويقدموا أحدهم ويصفقوا على يده ليكون خليفة ! قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ . ( التوبة : ٧٣ - ٧٥ )
وهؤلاء الكفار في الآية صحابة ، لأن الذين أغناهم الله ورسوله من فضله هم الصحابة فقط . وقد جعلت الكافرين والمنافقين جبهة واحدة وأمرت النبي ( ( ٦ ) ) بخطاب واحد معهم ، لأنهم مجموعة واحدة تتصف بالنفاق وبالكفر معاً . فقد قالوا كلمة الكفر ، وأرادوا قتل النبي ( ( ٦ ) )
وهو أشد من كلمة الكفر !
وقد وقعت محاولتهم في رجوعه ( ( ٦ ) ) من تبوك لما وصل إلى طريقين أحدهما عقبة في جبل عالٍ ، والآخر طريق سهل يدورحول الجبل ، فكان لا بد للجيش بعدده البالغ ثلاثين ألفاً وأثقاله أن يدور حول الجبل . أما النبي ( ( ٦ ) ) فقررأن يسلك العقبة ، ونادى مناديه أن لا يأخذ العقبة أحد ، وكان هذا الاحتياط الأمني ضرورياً لحفظ حياة النبي ( ( ٦ ) ) .