سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٩
الجنة حقٌ ، وأن النار حقٌ ، وأن البعث حق ؟
قالوا : بلى يا رسول الله . فأومأ رسول الله إلى صدره وقال : وأنا معكم .
قال ( ( ٦ ) ) : أنا لكم فرط وأنتم واردون عليَّ الحوض ، وسعته ما بين صنعاء إلى بصرى ، فيه عدد الكواكب قِدْحان ، ماؤه أشد بياضاً من الفضة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين . فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟
قال ( ( ٦ ) ) : الأكبر كتاب الله ، طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به ولا تزلوا ولا تضلوا . والأصغر : عترتي أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي « ثلاثاً » وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، سألت ربي ذلك لهما ، فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تتخلفوا عنهم فتضلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
أيها الناس : ألستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : قم يا علي ، فقام علي عن يمين النبي ( ( ٦ ) ) فأخذ بيده ورفعها حتى بان بياض إبطيهما وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار .
فاعلموا معاشرالناس أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً ، مفترضةً طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والمملوك ، والصغير والكبير .
فقام أحدهم فسأله وقال : يا رسول الله ولاؤه كماذا ؟ فقال ( ( ٦ ) ) : ولاؤه كولائي ، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه » !
ثم أفاض النبي ( ( ٦ ) ) في بيان مكانة علي والعترة والأئمة الاثني عشر من بعده : علي والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين ( : ) واحدٌ بعد واحد مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ حوضي .
ثم أشهد المسلمين مراتٍ أنه قد بلغ عن ربه فشهدوا له ، وأمرهم أن يبلغ