سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٣
لقد اتهموا النبي ( ( ٦ ) ) بأنه ضيع هويتهم ، بل نسبوا لربهم سبحانه وتعالى أنه جعل في الأمة بعد نبيها أئمةً مجهولين ! وأشعل النار بين هذه القبائل على خلافة النبي ( ( ٦ ) ) ، وهو يراهم يتحاربون سنين على بعير وشاة !
حاشا لله ولرسوله ( ( ٦ ) ) أن يشعل صراعاً بين أمته على السلطة ! فالصحيح أنه حدد الأئمة ( : ) وسماهم : علياً والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين ( : ) ، لكن القرشيين تعمدوا كتمان هويتهم !
وقد قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يُستعطى الهدى ، ويستجلى العمى .
إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولاتصلح الولاة من غيرهم » . « نهج البلاغة : ١ / ٨٢ ، و : ٢ / ٢٧ » .
وقال ( ٧ ) أيضاً : « والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيِّزنا ، فكانوا كما قال الأول :
أدَمْتَ لعَمري شُرْبَك المحضَ صابحاً * وأكلَك بالزُّبد المَقَشَّرة البُجْرَا
ونحن وهبناك العلاءَ ولم تكنْ * علياً وحُطْنَا حولك الجُرْدَ والسُّمْرا » .
هذا ، وقد تحيَّر علماء السلطة في الأئمة الاثني عشر ، وحاولوا تطبيقهم على خلفائهم فلم يستطيعوا ! وقد اعترف ابن العربي المالكي المتوفى سنة ٥٤٣ في عارضة الأحوذي بشرح الترمذي ( ٦ / ٣٩١ ) بأن تطبيق الحديث على خلفائهم غير ممكن !
لذلك لا تنتظر من مصدر قرشي أن يروي تحديد هوية هؤلاء الأئمة الربانيين ! ولا ترجو من عالم من أتباع السلطة أن يستطيع تفسيرحديث البشارة النبوية ! لأنه يأبى أن يقول كما قال علي ( ٧ ) : من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم !
وقد أدركت ابن مسعود الشجاعة فقال : « سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : الأئمة بعدي اثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين ، والتاسع مهديهم » . « كفاية الأثر / ٣٣ » .
وقد كتبنا رسالة خاصة في : « بشارة النبي ( ( ٦ ) ) بالأئمة الاثني عشر ( : ) » .