سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٧
فمعنى أنفسنا في الآية ، أن علياً ( ٧ ) نفس النبي ( ( ٦ ) ) إلا ما اختص به من نبوة ، وهو يشرح المقصود من أقوال النبي ( ( ٦ ) ) : علي مني وأنا منه . ومَن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ، ومَن سبه سبني . ومَن كنت مولاه فعلي مولاه ، وأنا وعلي من شجرة واحدة والناس من شجر شتى . وأنا وعلي كالضوء من الضوء . وكنت وعلياً نوراً قبل أن يخلق الله الخلق . وأنت مني بمنزلة هارون من موسى . . إلى آخر كلماته المضيئة التي تبين مكانة علي ( ٧ ) ، وأنه بحكم نفسه إلا ما استثني . فلا يبقى مجال لتفضيل غيره عليه ، لا في الفضائل ، ولا في قيادة الأمة وإمامتها ، ولا في الموالاة والمودة ، ولا في تلقي علم النبي ( ( ٦ ) ) منه ؟ !
المسألة العاشرة :
الحسنان ( ( ٦ ) ) أبناء النبي ( ( ٦ ) ) بحكم الآية ، ولقوله ( ( ٦ ) ) : يا علي ، ما بعث الله عز وجل نبياً إلا وجعل ذريته من صلبه ، وجعل ذريتي من صلبك ، ولولاك ما كانت لي ذرية » . ( الفقيه : ٤ / ٣٦٥ ) . وقال الإمام الباقر ( ٧ ) ( الكافي : ٨ / ٣١٨ ) في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ . . وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ . فسلهم يا أبا الجارود : هل كان يحل لرسول الله ( ( ٦ ) ) نكاح حليلتيهما ؟ فإن قالوا : نعم كذبوا وفجروا ، وإن قالوا : لا ، فهما إبناه لصلبه ) .
وروى مخالفونا قول النبي ( ( ٦ ) ) : « كل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم » . ( كبير الطبراني : ٣ / ٤٤ ، والزوائد : ٤ / ٢٢٤ ، و : ٦ / ٣٠١ ) .
وقال علماؤهم : « وأولاد بناته ينسبون إليه لحديث : إن ابني هذا سيد مشيراً إلى الحسن . وفي حديث : إن الله لم يبعث نبياً قط إلا جعل ذريته من صلبه غيري ، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي . دون أولاد بنات غيره فينسبون إلى آبائهم . قال تعالى : أُدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ » . ( كشاف القناع : ٥ / ٣١ ) .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( ٦ / ١٣٩ ) : « قال السخاوي : وقد كنت سئلت عن هذا الحديث وبسطت الكلام عليه ، وبينت أنه صالح للحجة » .