سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٦
وهو يدل على أن الله تعالى جعل اللعنة مترتبة على المباهلة ومحققة بها .
المسألة التاسعة :
ندع أبناءنا بصيغة الجمع ، والمقصود بهم الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) فقط ، وهما مثنى ، وذكرت نساءنا بالجمع والمقصود فاطمة ( ٣ ) فقط ، وهي مفرد . ومثله كثير في القرآن ولغة العرب ، حيث يذكرالجمع ويقصد به المفرد أوالمثنى .
وذكرت الآية أنفسنا بالجمع ، والمقصود بها شخص واحد هو أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ولا يصح أن تكون النبي ( ( ٦ ) ) لأنه الداعي ولا يدعو نفسه .
قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في الفصول المختارة / ٣٨ : ( قال المأمون يوماً للرضا ( ٧ ) : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين ( ٧ ) يدل عليها القرآن . قال فقال له الرضا ( ٧ ) : فضيلته في المباهلة ، قال الله جل جلاله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . فدعا رسول الله ( ( ٦ ) ) الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) فكانا ابنيه ودعا فاطمة ( ٣ ) فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين ( ٧ ) فكان نفسه بحكم الله عز وجل ، وقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله سبحانه أجل من رسول الله ( ( ٦ ) ) وأفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله ( ( ٦ ) ) بحكم الله عز وجل .
قال فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله الأبناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة ، وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنته وحدها ، فلم لا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لأمير المؤمنين ما ذكرت من الفضل ؟
قال فقال له الرضا ( ٧ ) : ليس بصحيح ما ذكرت يا أمير المؤمنين وذلك أن الداعي إنا يكون داعياً لغيره ، كما يكون الآمر آمراً لغيره ، ولا يصح أن يكون داعياً لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول الله رجلاً في المباهلة إلا أمير المؤمنين فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله تعالى في كتابه ، وجعل حكمه ذلك في تنزيله . قال فقال المأمون : إذا ورد الجواب ، سقط السؤال ) .