سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٠
الله وذمة محمد بن عبد الله ، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا ، فذمتي منه بريئة » .
« مكاتيب الرسول ( ( ٦ ) ) : ٢ / ٤٨٩ ، و ٤٩٤ » .
وفي رواية الإقبال / ٣٤٣ : « أمهلهم وأمهلوه ثلاثاً ، فلم يدعهم ولم يسألوه ، لينظروا إلى هديه ويعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون من صفته . فلما كان بعد ثالثة دعاهم إلى الإسلام فقالوا : يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز وجل بشئ من صفة النبي المبعوث بعد الروح عيسى ( ٧ ) ، إلا وقد تعرفناه فيك ، إلا خلة هي أعظم الخلال آية ومنزلة ، وأجلاها أمارة ودلالة . قال ( ( ٦ ) ) : وما هي ؟ قالوا : إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح ، أنه يصدق به ويؤمن به وأنت تسبه وتكذب به وتزعم أنه عبد ! قال : فلم تكن خصومتهم ولامنازعتهم للنبي إلا في عيسى ( ٧ ) . فقال النبي ( ( ٦ ) ) : لا ، بل أصدقه وأصدق به وأؤمن به ، وأشهد أنه النبي المرسل من ربه عز وجل وأقول : إنه عبد لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . قالوا : وهل يستطيع العبد أن يفعل ما كان يفعل ؟ وهل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة ؟ ألم يكن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، وينبئهم بما يكنون في صدورهم وما يدخرون في بيوتهم ؟ فهل يستطيع هذا إلا الله عزو جل أو ابن الله ؟ وقالوا في الغلو فيه وأكثروا تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً !
فقال ( ( ٦ ) ) : قد كان عيسى أخي كما قلتم ، يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخبر قومه بما في نفوسهم ، وبما يدخرون في بيوتهم ، وكل ذلك بإذن الله عز وجل ، وهو لله عز وجل عبد ، وذلك عليه غير عار ، وهو منه غير مستنكف ، فقد كان لحماً ودماً وشعراً وعظماً وعصباً وأمشاجاً ، يأكل الطعام ويظمأ وينصب ، بارؤه وربه الأحد الحق ، الذي ليس كمثله شئ وليس له ند .
قالوا : فأرنا مثله من جاء من غير فحل ولا أب ؟ قال : هذا آدم ( ٧ ) أعجب منه خلقاً ، جاء من غير أب ولا أم ! وتلا عليهم : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . « آل عمران : ٥٩ » .
وقال الفخر الرازي ( ٨ / ٨٥ ) : ( وكان رسول الله ( ( ٦ ) ) خرج وعليه مرط من شعر