سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣١
فقد روى ابن كثير في سيرته : ٤ / ٧٢ ، عن أحمد بن حنبل : « لما أردف أبا بكر بعلي فأخذ منه الكتاب بالجحفة رجع أبو بكر فقال : يا رسول الله نزل في شئ ؟ قال : لا ولكن جبريل جاءني فقال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك . وهذا ضعيف الإسناد ومتنه فيه نكارة والله أعلم » .
وعدَّ صاحب الغدير ( رحمه الله ) « ٦ / ٣٣٨ » أكثر من ستين من علمائهم ، أوردوا الحديث ولم يطعنوا فيه كما فعل ابن كثير ! وينبغي التذكير بأن قريشاً حجوا في السنة الثامنة وحدهم ، وحج بالمسلمين أمير مكة من قبل النبي ( ( ٦ ) ) عتاب بن أسيد ، وفي السنة التاسعة لم يُرو أي توثيق لحج أبيبكر بالمسلمين ، ولكنهم جعلوه أميراً على الحج وعلى علي ( ٧ ) ! وطبيعي أن يكون علي ( ٧ ) أميراً للحج ، لأنه مبعوث النبي ( ( ٦ ) ) ولم يؤمِّر عليه أحداً أبداً ، بينما أمَّر على أبيبكر وعمر ، عمرو بن العاص وغيره .
ويظهر أن كذبتهم ظهرت في زمن الإمام الباقر ( ٧ ) فقال : « إنكم لتجعلون لآل أبيبكر شيئاً ما كان ! تقولون : إن أبا بكر أمَّ الناس عام براءة ، وما أمَّهم إلا علي » . « مناقب أمير المؤمنين ( ٧ ) لمحمد بن سليمان : ١ / ٤٧٤ » .
هذا ، وقد روينا بسند صحيح « أمالي الطوسي / ٣٤٣ » ، أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : « لما أسري بي إلى السماء ، ثم من سماء إلى سماء ثم إلى سدرة المنتهى ، أوقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي : يا محمد . فقلت : لبيك ربي وسعديك . قال : قد بلوتَ خلقي فأيهم وجدت أطوع لك ؟ قال قلت : ربِّ ، علياً . قال : صدقت يا محمد ، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ؟ قال قلت : إختر لي ، فإن خيرتك خير لي . قال : قد اخترت لك علياً ، فاتخذه لنفسك خليفةً ووصياً فإني قد نحلته علمي وحلمي ، وهو أمير المؤمنين حقاً ، لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده . يا محمد ، علي راية الهدى وإمام من أطاعني ، ونور أوليائي ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين . من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشره بذلك يا محمد » . وكشف اليقين / ٢٧٨ .