سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٨
لي الأستار والحجب ، وقوى بصري حتى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك ، وقد جاء بعض الكفار ليدوروا خلف سارية وسائر من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم ، فقلت يا سارية الجبل ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثم يقاتلوا . .
قال الباقر ( ٧ ) : فإذا كان هذا لعمر ! فكيف لا يكون مثل هذا لعلي بن أبي طالب ( ٧ ) ؟ ولكنهم قوم لا ينصفون بل يكابرون !
ثم عاد الباقر إلى حديثه عن علي ( ( ٦ ) ) قال : فكان الله تعالى يرفع البقاع التي عليها محمد ( ( ٦ ) ) ويسير فيها لعلي بن أبي طالب ( ٧ ) حتى يشاهدهم على أحوالهم » .
٦ - بعث النبي ( ( ٦ ) ) أبا بكر بسورة براءة ثم سحبها منه
في تفسير القمي : ١ / ٢٨١ : « بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . عن الصادق ( ٧ ) قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله ( ( ٦ ) ) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة ، قال : وكان رسول الله ( ( ٦ ) ) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة ، وكان سنة في العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، وكان من وافى مكة يستعير ثوباً ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثياباً ومن لم يجد عارية ولا كراءً ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عرياناً ! فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوباً عارية أو كراءً فلم تجده ، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها ! فقالت وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها ؟ فطافت بالبيت عريانة ! وأشرف عليها الناس . . فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت إن لي زوجاً !
وكانت سيرة رسول الله ( ( ٦ ) ) قبل نزول سورة البراءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ، ولا يحارب إلا من حاربه وأراده ، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عز وجل : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً . فكان رسول الله ( ( ٦ ) ) لا يقاتل أحداً قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة ، وأمره الله بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، فقال