سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٢
وقال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : ١ / ١٥٤ : « فاستخلفه ونص عليه بالإمامة من بعده نصاً جلياً وذلك فيما تظافرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) على المدينة حسدوه لذلك ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا أنها تُحرس به ولا يكون للعدو فيها مطمع ، فساءهم ذلك ! وكانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط عند نأي النبي ( ( ٦ ) ) عن المدينة وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها ! وغبطوه ( ٧ ) على الرفاهية والدعة بمقامه في أهله ، وتكلف من خرج منهم المشاق بالسفر والخطر . فأرجفوا به وقالوا : لم يستخلفه رسول الله ( ( ٦ ) ) إكراماً له وإجلالاً ومودة ، وإنما خلفه استثقالاً له . فلما بلغ أمير المؤمنين ( ٧ ) إرجاف المنافقين به ، أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم فلحق بالنبي ( ( ٦ ) ) فقال : يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك إنما خلفتني استثقالاً ومقتاً ! فقال له رسول الله ( ( ٦ ) ) : إرجع يا أخي إلى مكانك فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . .
ألا ترى أنه ( ( ٦ ) ) جعل له كافة منازل هارون من موسى ، إلا المستثنى منها لفظاً أو عقلاً . . وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته وفرض طاعته ، وأنه كان أحب قومه إليه وأفضلهم لديه . قال الله عز وجل حاكياً عن موسى ( ٧ ) : قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي .
فأجاب الله تعالى مسألته وأعطاه سؤله في ذلك وأمنيته حيث يقول : قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى . . ولو علم الله تعالى أن نبيه ( ( ٦ ) ) في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والأنصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين ( ٧ ) » .
٣ - ناجاه النبي ( ( ٦ ) ) يومها فاعترض أبو بكر وعمر وعائشة !
في خصائص الأئمة / ٦٦ : « وروي أن رسول الله ( ( ٦ ) ) لما أجمع على المضي إلى تبوك ناجى أمير المؤمنين ( ٧ ) فأطال فقال أبو بكر لعمر : لقد أطال مناجاته لابن عمه !