سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١١
وقال ابن إسحاق : فقام مالك بن نمط بين يديه فقال : يا رسول الله نُصَيَّةٌ من همدان من كل حاضر وباد ، أتوك على قُلَّصٍ نواح ، متصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ويام وشاكر ، أهل السواد والقود أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا الإلاهات والأنصاب ، عهدهم لا ينقض عن سِنَة ماحل ، ولا سوداء عنقفير ، ما أقام لعلع ، وما جرى اليعفور بصيلع .
فكتب لهم رسول الله ( ( ٦ ) ) كتاباً فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف ، وأهل جناب الهضب ، وحقاف الرمل ، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، ومن أسلم من قومه ، أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها ، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، يأكلون ظلافها ، ويرعون عفاءها ، ولنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة ، ولهم من الصدقة الثلب والتاب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوري ، وعليهم فيها الصالغ والقارح . لكم بذلك عهد الله ، وذمام رسوله ، وشاهدكم المهاجرون والأنصار . فقال في ذلك مالك بن نمط :
ذكرت رسول الله في فحمة الدجى * ونحن بأعلى رحرحان وصلدد
وهن بنا خوص طلائحُ تغتلي * بركبانها في لاحبٍ متمدد
على كل فتلاء الذراعين جسرة * تمر بنا مر الهجف الخفيدد
حلفت برب الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد
بأن رسول الله فينا مصدق * رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أشد على أعدائه من محمد
وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه * وأمضى بحد المشرفي المهند »
وفي رواية عن أبي رافع : « بعث رسول الله علياً أميراً على اليمن ، وبعث خالد بن الوليد على الجبل فقال : إن اجتمعتما فعليٌّ على الناس ، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله وأخذ علي جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : إغتنمها فأخبر النبي ما صنع ! فقدمت المدينة ودخلت المسجد