سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٩
اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : الله أكبر ، قلتم ، والذي نفس محمد بيده ، كما قال قوم موسى لموسى : قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . إنها السنن ، لتركبن سنن من كان قبلكم !
قال ابن إسحاق : عن جابر بن عبد الله قال : لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حَطُوط ، إنما ننحدر فيه انحداراً ، قال : وفي عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي ، فكمنوا في شعابه وأحنائه ومضايقه ، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا ، فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد ، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد ! وانحاز رسول الله ( ( ٦ ) ) ذات اليمين ثم قال : أين الناس ! هلموا إليَّ أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله . قال : فلا شئ ! حملت الإبل بعضها على بعض فانطلق الناس .
قال : ورجل من هوازن على جمل له أحمر ، بيده راية سوداء في رأس رمح له طويل أمام هوازن وهوازن خلفه ، إذا أدرك طعن برمحه ، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه .
قال ابن إسحاق : فلما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله ( ( ٦ ) )
من جفاة أهل مكة الهزيمة ، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان : لاتنتهى هزيمتهم دون البحر ، وإن الأزلام لمعه في كنانته . وصرخ جبلة بن الحنبل : ألا بطل السحر اليوم ! فقال له صفوان : أسكت فضَّ الله فاك ، فوالله لأن يَرُبَّني رجل من قريش ، أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن ) .
٢ - فرَّ الجميع وثبت النبي ( ( ٦ ) ) وبنو هاشم فقط !
وصف القرآن فرار المسلمين في حنين فقال تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ . فالفرار عام والسكينة بعده خاصة .
وفي صحيح بخاري ( ٤ / ٥٧ ) : قال أبو قتادة : « فلحقت عمر بن الخطاب فقلت :