سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٣
اليهود وأحجارهم انهالت عليه من أبراج الحصن وسطوحه ، وكان يردها بترسه حتى تكسر ، فوجد باب حديد صغير ملقى فاتخذه ترساً !
في ذلك الوقت تمكن بعض المسلمين من عبور الخندق ، ووصل إلى علي ( ٧ ) لكن الأكثر كانوا وراء الخندق يحاولون العبور ، فأخذ علي ( ٧ ) باب الحصن وجعله لهم جسراً حتى عبروا ، ودخل أمامهم !
وقد عدَّ أمير المؤمنين ( ٧ ) جهاده في خيبرأحد الإمتحانات السبع التي امتحنها الله بها في حياة النبي ( ( ٦ ) ) فقال في جواب رئيس أحبار اليهود ، كما في الخصال / ٣٦٩ : « وأما السادسة يا أخا اليهود ، فإنا وردنا مع رسول الله ( ( ٦ ) ) مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار وأكثر عدد ، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه ! حتى إذا احمرت الحدق ، ودعيت إلى النزال ، وأهمت كل امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول : يا أبا الحسن إنهض ، فأنهضني رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى دارهم فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، ولا ثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته ، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي ، حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهرفيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها ، حتى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ! ثم التفت ( ٧ ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين » !
أقول : هذا يدل على أن رجالاً من فرسان قريش كانوا في خيبر لنصرة اليهود ، فلا بد أن تكون قريش بعثت بهم سراً ، أو يكونوا أفراداً لهم علاقات مع اليهود .
قال المفيد في الإرشاد : ١ / ١٢٧ : « ولما قتل أمير المؤمنين ( ٧ ) مرحباً رجع من كان معه وأغلقوا باب الحصن عليهم دونه ، فصار أمير المؤمنين ( ٧ ) إليه فعالجه حتى فتحه ، وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه ، فأخذ أمير المؤمنين ( ٧ ) باب