سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤
عوالم وجودنا قبل هذا العالم !
من أعجب ما تقرأ في القرآن والسنة ، أنا كنا موجودين في عوالم أخرى قبل أن نولد من آبائنا وأمهاتنا في هذا العالم !
تقرأ مثلاً قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .
( الأعراف : ١٧٢ - ١٧٤ )
فالآيات تقول لك : إن الله تعالى استخرج أبناء آدم ( ٧ ) من ظهره ، ثم من ظهور أبنائه إلى آخر أب ، ثم كوَّنَهم بشكل معين فكانوا مخلوقات تامة ، وأشهدهم فأقروا ، وكلمهم وأخذ عليهم المواثيق ، ثم أعادهم إلى حالتهم الأولى في ظهر آدم ( ٧ ) !
تقول لك : إنك كنت معهم وأديت امتحانك الكامل هناك ، وأخذت عليك عهود ومواثيق ، وقد نسيتها فعلاً وسوف تذكرها ، وهي مسجلة عليك حرفياً !
وتقول لك الأحاديث : إن الله بدأ الخلق بنور خلقه من نور عظمته ، ثم خلق من هذا النورمحمداً وعترته ( ( ٦ ) ) ، فكانوا أجساماً نورانية ، وكائنات في قمة الشعور والعقل والوعي ، يعيشون حول عرش الله تعالى ، وأرواحهم تختلف عن أرواحهم التي فيهم في هذه النشأة : ( يا جابر ، إن الله أول ما خلق خلق محمداً ( ( ٦ ) ) وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي الله . قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور ، أبدان نورانية بلا أرواح . وكان مؤيداً بروح واحدة هي روح القدس فبه كان يعبد الله . وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء ، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ويحجون ويصومون ) . ( الكافي : ١ / ٤٤٢ ، بسند صحيح ) .
هنا يقف ذهنك ، وتكل قدرته عن التصور ، خاصة أنك نسيت مواثيق الله عليك ، لكن العقل يقول لك : إقبل الأمر ، لأن الذي يخبرك به هو الله تعالى ، الذي يعلم ولا تعلم ، ولا يمكنك أن تحيط بعلمه .
وقد ضغطت هذه الحقائق لثقلها على أذهان بعض المفسرين فقالوا إن الأخذ في