سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٢
فقالوا : نعم أكفاء صدق فأقبلوا * إليهم سراعاً إذ بغوا وتجبروا
فجال علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا
فليس لكم فخر علينا بغيرنا * وليس لكم فخر يعدُّ ويذكر
عن أبي الحسن المدائني قال : لما قتل علي بن أبي طالب ( ٧ ) عمرو بن عبد ود نُعي إلى أخته فقالت : من ذا الذي اجترأ عليه ؟ فقالوا : ابن أبي طالب . فقالت : لم يعدُ يومه على يد كفء كريم ، لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه ، قتل الأبطال وبارز الأقران ، وكانت منيته على يد كفء كريم قومه ، ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر ، ثم أنشأت تقول :
لو كان قاتلُ عمرو غير قاتِلِه * لكنت أبكي عليه آخرَ الأبد
لكنَّ قاتلَهُ من لا يُعاب به * وكان يدعى أبوه بيضة البلد
وقالت أيضاً :
أسدان في ضيق المكر تصاولا * وكلاهما كفء كريم باسل
فتخالسا مهج النفوس كلاهما * وسط المذاد مخاتل ومقاتل
وكلاهما حضر القراع حفيظة * لم يثنه عن ذاك شغل شاغل
فاذهب علي فما ظفرت بمثله * قول سديد ليس فيه تحامل
فالثأر عندي يا علي فليتني * أدركته والعقل مني كامل
ذلت قريش بعد مقتل فارس * فالذل مهلكها وخزي شامل
ثم قالت : والله لا ثَئِرت قريش بأخي ما حنَّت النيب ) .
قال ابن منظور في لسان العرب ( ٧ / ١٢٦ ) : ( العرب تقول للرجل الكريم : هو بَيْضة البلد يمدحونه . وأَنشد أَبو العباس لامرأَة من بني عامر بن لُؤَيّ ترثي عمرو بن عبد وُدٍّ
وتذكر قتل عليّ إِيَّاه :
لو كان قاتِلُ عَمرو غيرَ قاتله * بَكَيْتُه ما أَقام الرُّوحُ في جَسَدي
لكنَّ قاتلَه مَنْ لا يُعابُ به * وكان يُدعَى قديماً بَيْضَةَ البَلَدِ
يا أُمَّ كُلْثُومَ شُقِّي الجَيْبَ مُعْوِلَةً * على أَبيكِ فقد أَوْدَى إِلى الأَبَدِ
يا أُمَّ كُلْثُومَ ، بَكِّيه ولا تَسِمِي * بُكَاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَّى على ولد