سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٤
ومن هذه الأسباب أن عمر بن الخطاب طلب من أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يجعل له تسمية ولده ، فجعل له ذلك : ( فقال هبه لي ، فقلت هو لك . قال قد سميته عمر ، ونحلته غلامي مورق ) . ( تاريخ دمشق : ٤٥ / ٣٠٤ وتاريخ المدينة لابن شبة : ٢ / ٧٥٥ ، والأغاني : ٩ / ١٨١ ، وتاريخ الذهبي : ٦ / ١٦٤ ، وإكمال التهذيب لمغلطاي / ١٠٦ ) .
ونحن نرى المخالف لحاكم قد يسمي أولاده باسمه لغرض دفع شره أو جلب نفعه . وقد قامت سياسة أمير المؤمنين ( ٧ ) مع عمرعلى اللين معه وتألفه ، ولذلك أخذ عمر بكثير من آرائه ، وبسط يده في إدارة الفتوحات وغيرها ، وكان عمر يقول : لولا علي لهلك عمر ، ويقول : لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن .
ونلاحظ أن التسمية للتقية كانت في العهد الأموي والعباسي ، ففي الثاقب لابن حمزة / ٢١٤ : ( عن أحمد بن عمر قال : خرجت إلى الرضا صلوات الله عليه وامرأتي بها حبل فقلت له : إني خلفت أهلي وهي حامل ، فادع الله أن يجعله ذكراً ، فقال لي : وهو ذكر فسمه عمر . فقلت : نويت أن أسميه علياً وأمرت الأهل به ، قال : سمه عمر . فوردت الكوفة وقد ولد لي ابن وسُمِّيَ علياً فسميته عمر ، فقال لي جيراني : لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك ! فعلمت أنه كان أنظر لي من نفسي ) !
أما تسمية علي ( ٧ ) لابنه بعثمان ، فقد روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين / ٥٥ ، أنه قال : ( إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون ) .
وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد / ١٩٤ ، أن أحد أولاد الإمام الحسن ( ٧ ) كان اسمه عمرو ، فلعل أمه سمته عمرواً باسم أحد أقاربها ، وسكت عن ذلك الإمام ( ٧ ) . وكذلك نجد في أصحاب الأئمة ثقات مثل : أبيبكر الحضرمي ، وعمر بن أذينة ، وعمر بن أبي شعبة الحلبي ، وعمر بن أبي زياد ، وعمر بن أبان الكلبي ، وعمر بن يزيد بياع السابري ، وعثمان بن سعيد العمري ومعاوية بن عمار ، ومعاوية بن وهب ، ويزيد بن سليط ! وغالباً ما يكون ذلك اسمه قبل استبصاره .