سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٠
إبعثي إليه ، فإن له عندي ثمن بعير ابتعته منه عام أول ، وقد جئته به فإن لم يجئ ذهبت فأرسلت إليه ، وهو عند رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فلما جاء قال لمعاوية : أهلكتني وأهلكت نفسك ! ما جاء بك ؟ قال : يا ابن عم ، لم يكن أحد أقرب إلى ولا أمس رحماً بي منك فجئتك لتجيرني ، فأدخله عثمان داره وصيره في ناحية منها ، ثم خرج إلى النبي ( ( ٦ ) ) ليأخذ له منه أماناً ، فسمع رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : إن معاوية في المدينة ، وقد أصبح بها فاطلبوه . فقال بعضهم : ما كان ليعدو منزل عثمان فاطلبوه به ، فدخلوا منزل عثمان فأشارت أمكلثوم إلى الموضع الذي صيره فيه ، فاستخرجوه من تحت حمارة لهم ، فانطلقوا به إلى النبي ( ( ٦ ) ) فقال عثمان حين رآه : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأطلب له الأمان ، فهبه لي فوهبه له ، وأجله ثلاثاً ، وأقسم : لئن وجده بعدها يمشى في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه .
وخرج عثمان فجهزه واشترى له بعيراً ثم قال : ارتحل . وسار رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى حمراء الأسد وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي ( ( ٦ ) ) ويأتي بها قريشاً ، فلما كان في اليوم الرابع قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : إن معاوية أصبح قريباً لم ينفذ فاطلبوه ، فأصابوه وقد أخطأ الطريق فأدركوه ، وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة وعمار بن ياسر ، فوجداه بالجماء فضربه زيد بالسيف ، وقال عمار : إن لي فيه حقاً ، فرمياه بسهم فقتلاه ثم انصرفا إلى المدينة بخبره . . ولا عقب له إلا عائشة أم عبد الملك بن مروان . قال : ويقال إن علياً ( ٧ ) هو الذي قتل معاوية بن المغيرة ) .
* *
علي ( ٧ ) بطل معركة بني النضير بعد أحُد
١ . كتبنا في السيرة النبوية ماخلاصته :
كتب النبي ( ( ٦ ) ) معاهدة تعايش مع فئات اليهود الثلاث الذين كانوا حول المدينة : أما بنو قينقاع الصاغة ، فنقضوا المعاهدة بعد بدر فسار إليهم النبي ( ( ٦ ) ) فحاصرهم وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ، فخرجوا إلى أذرعات الشام ، وكانوا ست مئة مقاتل .
وأما بنو النضير ، فتآمروا على النبي ( ( ٦ ) ) ليقتلوه ونزلت فيهم سورة الحشر ، فبعث