سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٢
الأحزان بيانها ، فجزاه الله عنا خيراً ما جزى نبياً عن أمته . وإنما كان هذا البلاء كله لمخالفة أوامره ونواهيه » . « الفصول المهمة / ١١٤ » .
٢ . هزيمة المسلمين بعد انتصارهم !
قال القمي في تفسيره « ١ / ١١١ » : « فانهزم أصحاب رسول الله هزيمة قبيحة ، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه ، فلما رأى رسول الله ( ( ٦ ) ) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : إني أنا رسول الله ، إلى أين تفرون عن الله وعن رسوله » !
وفي تفسير فرات / ٩٤ : « عن حذيفة قال : » جعل ينادي : أيها الناس أنا لم أمت ولم أقتل ، وجعل الناس يركب بعضهم بعضاً لايلوون على رسول الله ( ( ٦ ) ) ولا يلتفتون إليه : فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا المدينة ، فلم يكتفوا بالهزيمة حتى قال أفضلهم رجلاً في أنفسهم : قتل رسول الله ، فلما آيس رسول الله ( ( ٦ ) ) من القوم رجع إلى موضعه الذي كان فيه فلم يزل علي بن أبي طالب وأبو دجانة الأنصاري فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك !
فقال أبو دجانة : يا رسول الله ما على هذا بايعناك وبايعنا الله ، ولا على هذا خرجنا يقول الله : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا أبا دجانة أنت في حل من بيعتك فارجع ، فقال أبو دجانة : يا رسول الله لاتحدث نساء الأنصار في الخدور أني أسلمتك ورغبت نفسي عن نفسك . يا رسول الله لا خير في العيش بعدك . قال : فلم يلبث أبو دجانة إلا يسيراً حتى أثخن جراحةً فتحامل حتى انتهى إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فجلس إلى جنبه مثخناً لا حراك به .
قال : وعلي ( ٧ ) لا يبارز فارساً ولا راجلاً إلا قتله الله على يديه حتى انقطع سيفه ، فلما انقطع سيفه جاء إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : يا رسول الله انقطع سيفي ولا سيف لي ، فخلع رسول الله ( ( ٦ ) ) سيفه ذا الفقار فقلد ه علياً ، ومشى إلى جمع المشركين ، فكان لايبرز إليه أحد إلا قتله ، فلم يزل على ذلك حتى وهت دراعته ، فنظر رسول الله إلى السماء وقال : اللهم إن محمداً عبدك ورسولك جعلت لكل نبي وزيراً من أهله