سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٤
لهم ، دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضاً لهم من صدقات الناس ، تنزيهاً من الله لقرابتهم برسول الله ( ( ٦ ) ) ، وكرامةً من الله لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة . ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض . وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس ، هم قرابة النبي ( ( ٦ ) ) الذين ذكرهم الله فقال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وهم بنو عبد المطلب الذكر منهم والأنثى ، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ، ولا من العرب أحد ، ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم » .
وقد حبست الحكومات الخمس عن بني هاشم ، ففي جامع أحاديث الشيعة ( ٨ / ٦٢٢ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « لما وليَ أبو بكر قال له عمر : إن الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها ، فامنع عن علي الخمس والفئ وفدكاً ، فإن شيعته إذا علموا ذلك تركوا علياً رغبة في الدنيا ) .
وقال السيوطي في الدر المنثور ( ٣ / ١٨٦ ) : ( وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سألت علياً رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنعُ أبيبكر وعمر رضي الله عنهما في الخمس نصيبكم ؟ فقال : أما أبو بكر رضي الله عنه فلم تكن في ولايته أخماس ، وأما عمر رضي الله عنه فلم يزل يدفعه إليَّ في كل خمس ، حتى كان خمس السوس وجند نيسابور فقال وأنا عنده : هذا نصيبكم أهلالبيت من الخمس ، وقد أحل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم . فقلت : نعم . فوثب العباس بن عبد المطلب فقال : لاتعرض في الذي لنا . فقلت : ألسنا أحق من أرفق المسلمين ، وشفع أمير المؤمنين ، فقبضه . فوالله ما قبضناه ، ولا قدرت عليه في ولاية عثمان ) .
قتلى بدر « هولوكست » قريش !
١ . كانت معركة بدر ضربة قاصمة لقريش :
فقد قتل سبعون من فرسانها وقادتها ، ثم كانت إذلالاً لها بأسرسبعين منهم . وكان أول عمل قامت به بعد بدر ، جمعها المال لحرب محمد ( ( ٦ ) ) ! وقد عقدنا في السيرة النبوية فصلاً لثأرها لقتلى بدر !