سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٢
على قريش ، فإنهم أضمروا لرسولك ( ( ٦ ) ) ضروباً من الشر والغدر ، فعجزوا عنها ، وحِلْتُ بينهم وبينها ، فكانت الوجبةُ بي والدائرةُ عليَّ . ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ( ( ٦ ) ) ذريعة إلى الرياسة ، وسُلَّماً إلى العز والإمرة ، لما عَبَدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدَّت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً ! ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرَتْ بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سَمِجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا ! ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها . . الخ ) . ( شرح النهج : ٢٠ / ٢٩٨ ) .
ويؤيد ما ذكرنا أن المفسرين اضطروا لأن يوسعوا معنى قوله تعالى : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . وقد أفلتت بعض روايات أهلالبيت ( : ) عندهم كالذي رواه ابن سعد ( ٥ / ٩٤ ) والذهبي في سيره ( ٤ / ١١٦ ) عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال : إنهما نحن وبنو أمية ! وبنو أمية هي قريش .
وهذا نفس ما رواه الصدوق ( الخصال / ٤٣ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : ( نحن وبنو أمية ، اختصمنا في الله عز وجل ، قلنا صدق الله ، وقالوا : كذب الله . فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة ) .
ولا يعقل تفسير أن يكون ملف خصومة علي ( ٧ ) أول ملف على مستوى البشرية ، إلا بذلك . فهو مرافع عن رسول الله ( ( ٦ ) ) وخصمه قريش بالدرجة الأولى ، ثم الذين شاركوهم وقاوموه وظلموه ، ومنعوا نور دينه أن يعم العالم .
ذو الفقار جاء به جبرئيل ( ٧ ) يوم بدر
١ . نزل به جبرئيل إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) :
ففي الكافي « ١ / ٢٣٤ ، و : ٨ / ٢٦٧ ، وأمالي الصدوق / ٣٦٤ » عن الإمام الرضا ( ٧ ) : « سألته عن ذي الفقار سيف رسول الله ( ( ٦ ) ) من أين هو ؟ قال : هبط به جبرئيل من السماء ، وكانت حليته من فضة ، وهو عندي » .
وفي الإحتجاج » ١ / ٢٠٠ « أن علياً ( ٧ ) قال في احتجاجه على أعضاء شورى عمر : « نشدتكم بالله هل فيكم أحد نوديَ باسمه من السماء يوم بدر : لا سيف إلا ذو الفقار ،