سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٠
في أخبار المدينة أن دار أبيبكر التي أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ، ولم تزل بيد أبيبكر حتى احتاج إلى شئ يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها ، فاشترتها منه حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم ، فلم تزل بيدها إلى أن أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد ، فامتنعت وقالت كيف بطريقي إلى المسجد . فقيل لها : نعطيك داراً أوسع منها ، ونجعل لك طريقاً مثلها فسلمت ورضيت ) .
أقول : الصحيح أن أبا بكر لم يكن عنده بيت فيه باب أو خوخة على المسجد في حياة النبي ( ( ٦ ) ) ، بل كان يسكن في السنح كما نصت عائشة وغيرها . وبعد خلافته بمدة اشترى بيتاً قرب المسجد ، وهذا هو الذي اشترته منه حفصة !
ثم قال ابن حجر : ( تنبيه : جاء في سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث الباب ، منها حديث سعد بن أبي وقاص قال : أمرنا رسول الله ( ( ٦ ) ) بسد الأبواب الشارعة في المسجدوترك باب علي . أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي ، وفي رواية للطبراني في الأوسط رجالها ثقات من الزيادة ، فقالوا : يا رسول الله سددت أبوابنا ! فقال : ما أنا سددتها ولكن الله سدها !
وعن زيد بن أرقم قال كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) سدوا هذه الأبواب إلا باب علي ، فتكلم ناس في ذلك ، فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : إني والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ، ولكن أمرت بشئ فاتبعته . أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات .
وعن ابن عباس قال : أمر رسول الله ( ( ٦ ) ) بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره . أخرجهما أحمد والنسائي ورجالهما ثقات . وعن جابر بن سمرة قال : أمرنا رسول الله ( ( ٦ ) ) بسد الأبواب كلها غير باب علي ، فربما مر فيه وهو جنب . أخرجه الطبراني .
وعن ابن عمر قال كنا نقول في زمن رسول الله ( ( ٦ ) ) رسول الله ( ( ٦ ) ) : خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر . ولقد أعطيَ علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن