دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و يؤيّده بعض ما دلّ على أنّ لكلّ من الفرائض بدلا و هو قضاؤه عدا الولاية، لا من باب الأمر بالكلّي و الأمر بفرد خاص منه كقوله: صم و صم يوم الخميس، أو الأمر بالكلّي و الأمر بتعجيله، كردّ السلام و قضاء الدّين، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال و استصحابه.
و أمّا ثانيا: فلأنّ منع عموم ما دلّ على أنّ الشكّ في الإتيان بعد خروج الوقت لا يعتدّ به للمقام خال عن السند.
خصوصا مع اعتضاده بما دلّ على أنّ الشكّ في الشيء لا يعتنى به بعد تجاوزه. مثل
و أمّا على القول بكون القضاء بالأمر الجديد، فلم يكن الأمر الجديد كاشفا عن تعدّد المطلوب، و استمرار الأمر السابق إلى آخر زمان تمكّن المكلّف من الإتيان، بل المحتمل أنّ التكليف بالقضاء بالأمر الجديد مغاير و مباين للتكليف بالأداء بالأمر السابق، فيكون الأمر بالأداء حادثا من أوّل الوقت و باقيا إلى آخره، و الأمر بالقضاء حادثا بعد خروج الوقت و باقيا إلى زمان تمكّن المكلّف من الإتيان.
فحينئذ يكون الشكّ في وجوب القضاء بعد خروج الوقت شكّا في أصل حدوث التكليف، و هو مجرى أصل البراءة لا أصل الاشتغال، كما لا يخفى.
(و يؤيّده بعض ما دلّ على أنّ لكلّ من الفرائض بدلا، و هو قضاؤه عدا الولاية).
حيث يكون جعل القضاء بدلا للفائت ظاهرا في المغايرة بينهما، لا أحدهما فردا للآخر، كما هو لازم تعدّد المطلوب.
(و أمّا ثانيا: فلأنّ منع عموم ما دلّ على أنّ الشكّ في الإتيان بعد خروج الوقت لا يعتدّ به للمقام خال عن السند).
و أمّا ما يرد ثانيا على ما ذكر من التوجيه لحكم المشهور بالرجوع إلى قاعدة الاشتغال، فيرجع إلى منع عدم شمول ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في الإتيان للمقام، هو الشكّ في فوت الأكثر بعد خروج الوقت، فإنّ ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في الإتيان بعد خروج الوقت لا يختصّ فيما إذا كان الشكّ في أصل الفوت، بل يشمل ما إذا كان الشكّ في فوت الأكثر أيضا. فلا يعتنى بهذا الشكّ، كما لا يعتنى بالشكّ في أصل الفوت، بل يبنى على الإتيان (خصوصا مع اعتضاده بما دلّ على أنّ الشكّ في الشيء لا يعتنى به بعد تجاوزه)، فيكون عدم الاعتناء به بعد الفراغ- كما في المقام- بالأولوية (و مع اعتضاده في