دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
قوله ٧: (إنّما الشكّ في شيء لم تجزه) [١]، و مع اعتضاده في بعض المقامات بظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة.
و أمّا ثالثا: فلأنّه لو تمّ ذلك جرى في ما يقضيه عن أبويه إذا شكّ في مقدار ما فات منهما، و لا أظنّهم يلتزمون بذلك، و إن التزموا بأنّه إذا وجب على الميّت لجهله بما فات به مقدار معيّن يعلم أو يظنّ معه البراءة وجب على الولي قضاء ذلك المقدار، لوجوبه ظاهرا
بعض المقامات بظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة)، لأنّ المسلم لا يترك الصلاة عمدا، فينتفي هذا الاحتمال بظهور حاله.
فمع هذين المعاضدين ينتفي انصراف ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد خروج الوقت إلى الشكّ في أصل الفوت، بل يشمل الشكّ في فوت الأكثر، فيكون منع شمول هذا الدليل للمقام خاليا عن السند، فيكون هذا الدليل حاكما على قاعدة الاشتغال من غير فرق بين أن يكون القضاء بالأمر السابق أو بالأمر الجديد، و على فرض كون القضاء بالأمر الجديد، لا فرق بين كون الأمر الجديد كاشفا عن استمرار الأمر السابق حتى يكون من قبيل تعدّد المطلوب، و بين كونه تكليفا جديدا مغايرا للتكليف المستفاد من الأمر الأوّل، و على جميع التقادير يكون عموم ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الوقت حاكما على أصل الاشتغال، لكونه دليلا اجتهاديّا.
(و أمّا ثالثا: فلأنّه لو تمّ ذلك جرى في ما يقضيه عن أبويه إذا شكّ في مقدار ما فات منهما، و لا أظنّهم يلتزمون بذلك ... إلى آخره).
و أمّا الإيراد الثالث على التوجيه المذكور، فلأنّه لو تمّ الاشتغال في ما نحن فيه لجرى في ما يقضيه عن أبويه، مع أنّهم لم يلتزموا بالاشتغال في ما يقضيه عن أبويه فيما إذا شكّ في مقدار ما فات منهما، و منه نكشف عدم التزامهم بالاشتغال في المقام أيضا.
نعم، التزموا بوجوب القضاء عن الميّت على الولي فيما إذا علم الولي أنّ الميت قد شكّ حال حياته بمقدار ما فات منه، فيجب عليه الإتيان بمقدار معيّن يعلم أو يظنّ معه البراءة على مذهب الأصحاب، إلّا إنّه لم يأت به في حال حياته فوجب على الولي
[١] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢. الوسائل ١: ٤٧٠، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٢.