دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩١ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
قال في التذكرة: «لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد صلّى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنّه الوفاء لاشتغال الذمّة بالفائت، فلا تحصل البراءة قطعا إلّا بذلك.
و لو كانت واحدة و لم يعلم العدد صلّى تلك الصلاة مكرّرا حتى يظنّ الوفاء.
ثمّ احتمل في المسألة احتمالين آخرين:
أحدهما: تحصيل العلم، لعدم البراءة إلّا باليقين.
و الثاني: الأخذ بالقدر المعلوم، لأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يفوّت الصلاة.
ثمّ نسب كلا الوجهين إلى الشافعيّة»، انتهى.
الاشتغال.
ثمّ يذكر المصنّف (قدّس سرّه) كلام بعض من يظهر من كلامه وجوب الإتيان بالأكثر حتى يحصل الظنّ بالوفاء، أو العلم به.
(قال في التذكرة: «لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد) بأن يعلم أنّها يوميّة، و لا يعلم عددها كثرة هل هو مقدار شهر أو أكثر؟ (صلّى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنّه الوفاء لاشتغال الذمّة بالفائت، فلا تحصل البراءة قطعا إلّا بذلك).
أي: بالظنّ بالوفاء فيما إذا لم يكن مكلّفا بتحصيل العلم بالوفاء لاستلزامه العسر و الحرج مثلا، و لا فرق في هذا الحكم بين ما إذا كان الفائت مختلفا بالنوع كالمثال المذكور، أو متّحدا كما أشار إليه بقوله:
(و لو كانت واحدة و لم يعلم العدد) كصلاة الصبح مثلا (صلّى تلك الصلاة مكرّرا حتى يظنّ الوفاء).
بأن يأتي بصلاة الصبح عددا يظنّ معه بفراغ ذمّته عمّا فات عليه.
(ثمّ احتمل في المسألة احتمالين آخرين: أحدهما: تحصيل العلم، لعدم البراءة إلّا باليقين).
فإنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة و هي لا تحصل إلّا بتحصيل اليقين بالوفاء.
(و الثاني: الأخذ بالقدر المعلوم) من باب الأخذ بظاهر حال المسلم (لأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يفوّت الصلاة).
و من المعلوم أنّ الظاهر يكون من الأمارات و الأدلّة الاجتهاديّة التي لا تجري معها