دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و من ذلك يعلم أنّه لا وجه للاستناد إلى قاعدة الاشتغال فيما إذا تردّدت الفائتة بين الأقل و الأكثر، كصلاتين و صلاة واحدة بناء على أنّ الأمر بقضاء جميع ما فات واقعا يقتضي لزوم الإتيان بالأكثر من باب المقدّمة.
توضيح ذلك: مضافا إلى ما تقدّم في الشبهة التحريميّة، إنّ قوله: (اقض ما فات)، يوجب
و ملخّص الدفع أنّ بيان التكليف واقعا لا يكفي في وجوب الامتثال، بل لا بدّ من البيان الواصل إلى المكلّف حتى يتنجّز عليه التكليف، و هذا البيان لا يحصل إلّا بعلم المكلّف بالحكم و الموضوع معا حتى يصدق كون هذه الصلاة فائتة، و كلّ ما فات يجب قضاؤه، فهذه الصلاة يجب قضاؤها، فالتكليف بوجوب القضاء منجّز على المكلّف، لعلمه بالموضوع و الحكم تفصيلا، و على هذا يختصّ وجوب القضاء في الافراد المعلومة إجمالا أو تفصيلا.
(و من ذلك يعلم أنّه لا وجه للاستناد إلى قاعدة الاشتغال فيما إذا تردّدت الفائتة بين الأقل و الأكثر، كصلاتين و صلاة واحدة).
أي: و ممّا ذكرنا من عدم وجوب ما يحتمل أن يكون فردا للمفهوم الكلّي المتعلّق للتكليف يعلم عدم الفرق بين الشبهة البدويّة، و المقرونة بالعلم الإجمالي المردّد أطرافه بين الأقل و الأكثر الاستقلاليّين في الرجوع إلى البراءة، و عدم الاستناد إلى قاعدة الاشتغال؛ لأنّ كالاستناد إليها مبنيّ على أن يكون الأمر بقضاء ما فات مقتضيا لوجوب جميع ما فات واقعا حتى يجب الإتيان بالأكثر من باب المقدّمة العلميّة، فإنّ التكليف- حينئذ- مبيّن، و المكلّف به مردّد بين الأقلّ و الأكثر.
و مقتضى القاعدة هو الإتيان بالأكثر، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة، و هي لا تحصل إلّا بالأكثر، إلّا إنّ مقتضى الأمر أي: اقض ما فات، ليس وجوب جميع ما فات واقعا، بل وجوب ما تنجّز التكليف فيه، فالواجب هو امتثال التكليف المنجّز بالعلم بالحكم و الموضوع، و البيان المنجّز للتكليف بالنسبة إلى الأقل متحقّق، و أمّا بالنسبة إلى الزائد فيكون الشكّ فيه شكّا في أصل التكليف، فيرجع فيه إلى البراءة، فيجب قضاء الأقل لتنجّز التكليف، و لا يجب قضاء الأكثر لعدم تنجّز التكليف فيه.
(توضيح ذلك: مضافا إلى ما تقدّم في الشبهة التحريميّة).