دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - (المسألة الثالثة في ما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصّين و هنا مقامات
الجواب لعلّه تعليم طريق العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع، و ليس فيه الإغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب في ما ليس بواجب من جهة كفاية قصد القربة في العمل.
و كيف كان، فإذا ثبت التخيير بين دليلي وجوب الشيء على وجه الجزئيّة و عدمه، يثبت في ما نحن فيه من تعارض الخبرين في ثبوت التكليف المستقلّ بالإجماع و الأولويّة القطعيّة.
قوله: (ثمّ إنّ وظيفة الإمام ٧ و إن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي).
دفع لما قد يرد على حكم الإمام ٧ بالتخيير من أنّ التخيير حكم ظاهري لا يناسب منصب الإمامة، لأنّ مقتضى منصب الإمامة هو إزالة الشبهة ببيان الحكم الواقعي، لا إرجاع الناس إلى الحكم الظاهري حينما يسألون منه ٧ عن حكم شيء، فيكون حكمه بالتخيير مخالفا لمنصبه و وظيفته ٧.
فدفع المصنّف (قدّس سرّه) هذا الإيراد بما حاصله: من أنّ وظيفة الإمام ٧ و إن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي لا بيان الحكم الظاهري، لأنّ السائل قد سأله عن الحكم الواقعي المختصّ بالتكبير بعد التشهد الأوّل و لم يسأل عن الحكم الظاهري في مورد المتعارضين، إلّا إنّ جوابه بالتخيير يدلّ على وجود مصلحة في الحكم الظاهري، و تقرير الجاهل على جهله، و لعلّ المصلحة في عدم بيان الواقع هي ليعلم الجاهل حكم صورة التعارض، و طريق العمل عند التعارض، ثمّ حكمه بوجوب التخيير يدلّ على عدم وجوب التكبير في الواقع، فلا يلزم تفويت مصلحة الواجب حين تركه.
و بالجملة، إنّ الإمام ٧ قد يبيّن الحكم الظاهري دون الواقعي لمصلحة يعلمها.
قوله: (و ليس فيه الإغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب في ما ليس بواجب).
دفع لما قد يتوهّم من أنّ في الحكم بالتخيير إغراء بالجهل من جهة قصد وجوب ما ليس بواجب واقعا.
و حاصل الدفع أنّ قصد القربة في العمل الواجب و هو الصلاة في مورد الحديث يكفي و لا حاجة إلى قصد الوجه سيّما في الجزء حتى ينجرّ إلى الإغراء، هذا مضافا إلى إمكان قصد الوجه الظاهري و كفايته من جهة اختيار الحديث الدالّ على الوجوب.
قوله: (فإذا ثبت التخيير بين دليلي وجوب الشيء على وجه الجزئيّة و عدمه، يثبت في ما