دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨ - الأوّل إنّ محلّ الكلام في الشبهة الموضوعيّة المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة
و نحوها المال المردّد بين مال نفسه و ملك الغير مع سبق ملك الغير له.
و أمّا مع عدم سبق ملك أحد عليه، فلا ينبغي الإشكال في عدم ترتّب أحكام ملكه عليه من جواز بيعه و نحوه ممّا يعتبر فيه تحقّق الماليّة.
و أمّا إباحة التصرّفات الغير المترتبة في الأدلّة على ماله و ملكه فيمكن القول به للأصل و يمكن عدمه، لأنّ الحليّة في الأملاك لا بدّ لها من سبب محلّل بالاستقراء، و لقوله ٧: (لا يحل مال إلّا من حيث أحلّه الله) [١].
(و نحوها المال المردّد بين مال نفسه و ملك الغير مع سبق ملك الغير له ... إلى آخره).
و صورة الاشتباه في المال المردّد بين مال نفسه و ملك الغير تكون أكثر ممّا أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) في المتن، فنذكر بعض هذه الصور في المقام ليتّضح ما فيها من الأحكام فنقول:
الصورة الأولى: ما إذا علم أنّه كان ملك غيره، إلّا إنّه شكّ في انتقال المال إليه قهرا كالإرث، أو اختيارا كالنقل بأحد الأسباب الشرعيّة، و قد أشار إليها (قدّس سرّه) بقوله: (مع سبق ملك الغير له ... إلى آخره) و هنا استصحاب بقاء ملك الغير وارد على أصالة الإباحة، و بذلك لا يبقى مجال لاصالة الإباحة أصلا، كما هو واضح.
و الصورة الثانية: التي أشار إليها بقوله:
(و أمّا مع عدم سبق ملك أحد عليه ... إلى آخره) أي: مع عدم العلم بسبق ملك أحد إليه، لا مع العلم بعدم سبق ملك أحد إليه، و الفرق بين التعبيرين لا يخفى على أحد، و حكم هذه الصورة هو التفصيل بين التصرف المتوقّف على الملك، كالبيع مثلا، و بين ما لم يتوقّف عليه، كالأكل و الشرب مثلا، فلا يجوز القسم الأوّل لأصالة عدم الملكيّة، و لقوله ٦: (لا بيع إلّا فيما تملك) [٢].
و أمّا القسم الثاني فيجوز لكفاية أصالة عدم تملّك الغير له في جواز التصرف، فيمكن الحكم بإباحة التصرف غير المتوقّف على الملك بأصالة الإباحة لعدم أصل موضوعي
[١] الكافي ١: ٥٤٨/ ٢٥. الوسائل ٢٧: ١٥٦، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٨.
[٢] غوالي اللآلئ ٢: ٢٤٧/ ١٦.