دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - (الثالث إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني،
لازمه الوضعي، و هو سقوط الواجب المعلوم إذا شكّ في إسقاطه له. أمّا إذا قطع بكونه مسقطا للوجوب المعلوم، و شكّ في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر أو مباحا مسقطا لوجوبه، نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم، فلا مجرى للأصل إلّا بالنسبة إلى طلبه و تجري أصالة البراءة عن وجوبه التعييني بالعرض إذا فرض تعذّر بتعذّر ذلك الواجب الآخر.
و ربّما يتخيّل من هذا القبيل ما لو شكّ في وجوب الائتمام على من عجز عن القراءة و تعلّمها، بناء على رجوع المسألة إلى الشكّ في كون الائتمام مستحبّا مسقطا أو واجبا مخيّرا
(و أصالة عدم لازمه).
أي: لازم الوجوب التخييري.
(و هو سقوط الواجب المعلوم) أي: و لازم الوجوب التخييري سقوط الواجب المعلوم بإتيان عدله و هو الفرد المشكوك على فرض كون الوجوب تخييريّا.
(أمّا إذا قطع بكونه مسقطا للوجوب المعلوم، و شكّ في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر)، فيكون وجوبه تخييريّا (أو مباحا مسقطا لوجوبه، نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم)، فيكون وجوب الواجب المعلوم تعيينيّا.
(فلا مجرى للأصل إلّا بالنسبة إلى طلبه).
أي: طلب الفرد المشكوك وجوبه، ثمّ يجري عدم وجوبه التعييني بالعرض، لأجل تعذّر ذلك الواجب الآخر، لأنّ وجوبه التعييني لتعذّر الواجب المعلوم مبني على أن يكون واجبا تخييرا، و قد نفي وجوبه بالأصل، و حينئذ لا يكون واجبا حتى يصير وجوبه تعيينيّا بالعرض، فإذا شكّ فيه تجري أصالة البراءة عن وجوبه التعييني بالعرض.
(و ربّما يتخيّل من هذا القبيل ... إلى آخره).
أي: من قبيل ما علم بكونه مسقطا للواجب المعلوم، و شكّ في كونه مسقطا من جهة كونه واجبا تخييريّا، أو غير واجب مسقط للواجب. ائتمام المأموم بالإمام في الصلاة، لأنّ الائتمام مسقط لما وجب على المأموم من القراءة بالاتّفاق، إلّا إنّ الشكّ في أنّه واجب حتى تكون الصلاة جماعة واجبة تخييرا، و اتّصافها بالاستحباب من باب كونها أفضل الأفراد، أو يكون الائتمام مستحبّا مسقطا للواجب، فعلى الأوّل يتعيّن الائتمام على