دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - (الثالث إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني،
كان أصليّا أو عرضيّا، كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار. أمّا لو شكّ في الوجوب التخييري و الإباحة فلا تجري فيه أدلّة البراءة لظهورها في عدم تعيين المجهول على المكلّف بحيث يلزم به و يعاقب عليه.
سواء كان أصليّا أو عرضيّا، كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار).
و حاصل ما يظهر من كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا الأمر الثالث أمران:
أحدهما: عدم جريان البراءة في الوجوب التخييري بعد جريانها في الوجوب التعييني قطعا.
و ثانيهما: جريان أصالة عدم الوجوب في الوجوب التخييري الشرعي دون العقلي.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الأمر الأوّل بقوله:
(إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني، سواء كان أصليّا)، كالدعاء عند رؤية الهلال (أو عرضيّا كالواجب المخيّر المتعيّن) في أحد العدلين، (لأجل الانحصار) فيه بسبب عدم تمكّن المكلّف عن العدل الآخر، و ذلك كما إذا شكّ في أنّ إطعام العشرة و صيام الثلاثة واجبان تخييرا على من أفطر قضاء رمضان بعد الزوال أو مستحبّان تخييرا مع فرض عدم تمكّن المكلّف من الصيام، و بذلك يكون الإطعام ممّا احتمل كونه واجبا تعيينيا عرضيّا أو مستحبّا كذلك.
و بالجملة، إنّ أدلّة البراءة مختصّة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني أصليّا كان أو عرضيّا، فلا تجري في الوجوب التخييري فيما إذا شكّ في كون أحد الفعلين مباحا أو عدلا للواجب التخييري بعد العلم بكون الفعل الآخر واجبا، فلو كان مباحا كان الفعل الآخر واجبا تعيينيّا، و لو كان واجبا لكان عدلا للواجب التخييري، و بهذا يكون الفعل الآخر واجبا تخييريّا، فيدور أمر الفعل الآخر الواجب بين التعيين و التخيير.
و أمّا عدم جريان البراءة في الوجوب التخييري، فيتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي:
إنّ مقتضى أدلّة البراءة هو جعل المكلّف في سعة من رفع الضيق عنه؛ و ذلك لتحقّق الامتنان في هذا الفرض، و في هذه المقدّمة يتّضح لك ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) وجها لعدم جريان أدلّة البراءة حيث قال:
(لظهورها في عدم تعيين المجهول على المكلّف).