دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٤ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
و أمّا الثاني: فالظاهر اتحاد حكمهما.
حكم الجزء الخارجي للمأمور به، و الفرق بينهما أنّ الجزء الخارجي يكون من مقولة الكم يزيد في المركّب الخارجي باعتباره جزء له، بخلاف الجزء الذهني حيث إنّه من مقولة الكيف المتّحد مع المركّب بحسب الوجود الخارجي، ثمّ إنّ القيد على ما تقدّم سابقا على قسمين:
الأوّل: ما يكون ناشئا و منتزعا من فعل خارجي مغاير للمقيّد في الوجود الخارجي، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، فإنّها منتزعة من أفعال الوضوء و الغسل المغايرة للصلاة في الوجود الخارجي.
و الثاني: ما يكون متّحدا مع المقيّد في الخارج و في الوجود الخارجي، كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة مثلا.
و المصنّف (قدّس سرّه) يلحق حكم القسم الأوّل بالحكم المتقدّم في الشكّ في الجزء الخارجي في مسألة دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر، حيث قلنا هناك بالبراءة في جميع المسائل التي كانت الشبهة فيها حكميّة، و بوجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة، و وجه الشبه بين هذه المسألة و تلك- حيث حكمنا بالبراءة و الاشتغال هنا أيضا- هو انحلال العلم الإجمالي في الشبهة الحكميّة و عدم انحلاله في الشبهة الموضوعيّة.
فيقال في المقام: إنّ هناك متيقّنا و هو الصلاة و مشكوكا و هو الوضوء، فيؤخذ بالمتيقّن و يترك المشكوك، فإذا انتفى وجوب الوضوء ينتفي وجوب الطهارة بانتفاء منشأ انتزاعه في الظاهر، و لهذا حكم المصنّف (قدّس سرّه) من دون ترديد بجريان ما تقدّم في الجزء الخارجي في القسم الأوّل في المقام.
ثمّ قال: (و أمّا الثاني: فالظاهر اتّحاد حكمهما)، بمعنى أنّ ما تقدّم في مسألة دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر- من البراءة في الشبهة الحكميّة و الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة- يجري في كلا القسمين أيضا فيحكم بالبراءة فيهما.
أمّا البراءة في القسم الأوّل فواضح كما عرفت؛ لأنّ المكلّف به يكون أمره دائرا بين الإطلاق و التقييد، فتجري البراءة بالنسبة إلى اشتراط القيد لكون الاشتراط به ضيّقا على المكلّف فيرفع بأدلّة البراءة.