دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٧ - (المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء و عدمها،
قلت: أمّا لو قلنا بأنّ المتعارضين مع وجود المطلق غير متكافئين؛ لأنّ موافقة أحدهما للمطلق الموجود مرجّح له، فيؤخذ به و يطرح الآخر، فلا إشكال في الحكم و في خروج مورده عن محلّ الكلام.
و إن قلنا إنّهما متكافئان و المطلق مرجع لا مرجّح، نظرا إلى كون أصالة عدم التقييد تعبّديّا، لا من باب الظهور النوعي؛ فوجه عدم شمول أخبار التخيير لهذا القسم من المتكافئين دعوى ظهور اختصاص تلك الأخبار بصورة عدم وجود الدليل الشرعي في تلك الواقعة، و أنّها مسوقة لبيان عدم جواز طرح قول الشارع في تلك الواقعة و الرجوع إلى الاصول العقليّة و النقليّة المقرّرة لحكم صورة فقدان قول الشارع فيها.
و الثاني: هو التخيير من جهة رعاية الحجّة المحتملة بالنسبة إلى كلّ منهما مع العلم بوجودها بينهما من دون فرق بين وجود المطلق و عدمه، فما تقدّم من الرجوع إلى إطلاق المطلق مع وجوده ليس في محلّه، مع أنّ تعيين الرجوع إلى المطلق يكون بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للمقيّد، فيكون هذا ترجيحا للخبر النافي للجزئيّة على الخبر المثبت لها، مع أنّ المفروض هو التكافؤ، فتأمّل!!.
(قلت: أمّا لو قلنا بأنّ المتعارضين مع وجود المطلق غير متكافئين ... إلى آخره).
الجواب، هو أنّ المتعارضين مع فرض وجود المطلق لا يخلو عن أحد أمرين أيضا:
الأوّل: هو خروجهما عن كونهما متكافئين؛ لأنّ المطلق الموافق لأحدهما مرجّح له على فرض اعتبار المطلق من باب الظهور المفيد للظنّ النوعي، فحينئذ يؤخذ بما هو الموافق للمطلق و يطرح الآخر، و هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام؛ لأنّ محلّ الكلام في الحكم بالتخيير هو صورة التكافؤ.
الثاني: هو عدم خروجهما عن التكافؤ بموافقة المطلق لأحدهما، بأن يكون اعتبار المطلق من باب التعبّد، فلا يكون- حينئذ- المطلق مرجّحا لما يأتي في باب التعارض من أنّ الأصل التعبّدي لا يوجب ترجيح ما يوافقه من أحد المتعارضين.
إلّا أنّ الإطلاق يكون مرجعا لكونه حاكما على التخيير؛ و ذلك بدعوى اختصاص أخبار التخيير بصورة عدم وجود الدليل الشرعي المبيّن لحكم المسألة المتعارض فيها النصّان.