دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٦ - (المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء و عدمها،
فإن قلت: فأيّ فرق بين وجود هذا المطلق و عدمه؟ و ما المانع من الحكم بالتخيير هنا كما لو لم يكن مطلق؟.
فإنّ حكم المتكافئين إن كان هو التساقط، حتى أنّ المقيّد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما، كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق التي حكم فيها بالتخيير هو التساقط و الرجوع إلى الأصل المؤسس فيما لا نصّ فيه من البراءة و الاحتياط على الخلاف.
و إن كان حكمهما التخيير كما هو المشهور نصّا و فتوى، كان اللازم عند تعارض المقيّد للمطلق الموجود بمثله الحكم بالتخيير هاهنا، لا تعيين الرجوع إلى المطلق الذي هو بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للمقيّد.
إماميّة، أو أخبار الآحاد الظنيّة- لا إشكال في كونه مرجّحا على الأوّلين؛ لما نصّ عليه في أخبار الترجيح من وجوب الأخذ بما وافق الكتاب أو السنّة القطعيّة بناء على عمومها للمقام كما هو الحقّ.
فإنّ تقديم ما وافق لا يختصّ بما إذا كانت النسبة بين المتعارضين هي التباين، لكي يحصل التوافق بين الموافق منهما و عموم الكتاب في تمام المدلول، بل يشمل ما إذا كان توافقهما في بعض المدلول، كما في العامّ و الخاصّ، كيف و الأوّل مستلزم لحمله على المورد النادر؟.
و أمّا الثالث، فهو ملحق بهما بالإجماع المركّب لعدم القول بالفصل في كون الدليل الفوقاني مرجّحا بين كونه من الكتاب أو السنّة القطعيّة، و بين كونه من أخبار الآحاد، و إن أبيت عن تحقّق الإجماع المركّب فنلتزم بالتفصيل، و لا نتحاشى عنه إذا وافقنا الدليل.
انتهى.
(فإن قلت: فأيّ فرق بين وجود هذا المطلق و عدمه؟ و ما المانع من الحكم بالتخيير هنا كما لو لم يكن مطلق؟)، أي: لا فرق بين وجود المطلق و عدمه في مورد تعارض الدليلين على نحو التكافؤ؛ و ذلك لأنّ حكم المتعارضين على نحو التكافؤ لا يخلو من أحد احتمالين:
الأوّل: هو التساقط و الرجوع إلى الإطلاق إن كان، أو إلى الأصل العملي من البراءة أو الاحتياط- على خلاف- إن لم يكن هناك إطلاق.