دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
إلّا أن يقال: إنّ جزئيّة الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركّب منه و من الباقي شيئا واحدا، كما أنّ عدم جزئيّته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا، فجزئيّة الشيء و كلّيّة المركّب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد، فالشكّ في جزئيّة الشيء شكّ في كلّيّة الأكثر و نفي جزئيّة الشيء نفي لكلّيّته، فإثبات كلّيّة الأقلّ بذلك إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر، و ليس أولى من العكس.
فينضمّ إليه جزئيّة سائر الأجزاء المعلومة، فتكون النتيجة هي كون المأمور به هو الأقلّ.
ثمّ أشار (قدّس سرّه) إلى الإيراد على هذا بقوله:
(إلّا أن يقال: إنّ جزئيّة الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركّب منه و من الباقي شيئا واحدا، كما أنّ عدم جزئيّته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا ... إلى آخره).
فيكون المركّب من الجزء المشكوك و من الباقي مغايرا مع المركّب من الباقي فقط، ثمّ إنّ الجزئيّة بمعنى ملاحظة المركّب منه و من الباقي شيئا واحدا مع الكلّيّة مجعولة بجعل واحد، بمعنى أنّ الجاعل يلاحظ عشرة أو تسعة أجزاء معا و يجعلها شيئا واحدا.
و تقدّم أنّ المركّب من العشرة مغاير مع المركّب من التسعة بل هما ضدّان، فيكون- حينئذ- الشكّ في جزئيّة الشيء شكّا في كلّيّة الأكثر، و نفي جزئيّة الشيء بالأصل نفي لكلّيّة الأكثر، فإثبات كلّيّة الأقلّ بالأصل إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر.
(و ليس أولى من العكس).
أي: كما يقال: إنّ الأصل عدم جزئيّة السورة بمعنى عدم ملاحظة العشرة شيئا واحدا حتى تثبت كلّيّة الأقلّ، كذلك يقال: إنّ الأصل عدم ملاحظة التسعة شيئا واحدا حتى تثبت كلّيّة الأكثر، فأحد الأصلين ليس بأولى من الآخر، فما ذكر من تعيين المأمور به في الأقلّ بجنس وجودي معلوم بالوجدان و فصل عدمي ثابت بالأصل لا يرجع إلى محصّل صحيح، إذ عرفت أنّ تعيين الماهيّة المأمور بها في الأقلّ يحصل من ملاحظة التسعة شيئا واحدا لا من مجرّد عدم جزئيّة الشيء، فحينئذ لا يبقى نفي الجزئيّة فصلا لتعيين الأقلّ، بل هو نفي لتعيين الأكثر، و يلزمه وجوب الأقلّ، هكذا جاء في شرح الاستاذ الاعتمادي بتلخيص و توضيح منّا.
و أمّا الرابع فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: