دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٨ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
فوجوب الجزء في ضمن الكلّ عين وجوب الكلّ، و وجوبه المقدّمي بمعنى اللّابدّيّة لازم له غير حادث بحدوث مغاير كزوجيّة الأربعة، و بمعنى الطلب الغيري حادث مغاير، لكن لا
وجوب الكلّ، و الفرق بينهما اعتباري، و قد أشار إلى وجوب الجزء بهذا المعنى بقوله:
(فوجوب الجزء في ضمن الكلّ عين وجوب الكلّ).
و منها: أن يكون المراد منه هو الوجوب اللغوي للجزء، بمعنى اللّابدّية، أي: لا بدّ من وجود الجزء للإتيان بالكلّ، كما أشار إليه بقوله: (و وجوبه المقدّمي بمعنى اللّابدّيّة لازم له ...
إلى آخره).
و منها: أن يكون المراد منه هو الوجوب الغيري الذي وقع النزاع فيه في مسألة مقدّمة الواجب، كما أشار إليه بقوله: (و بمعنى الطلب الغيري حادث مغاير ... إلى آخره).
و بعد هذه المقدّمة نقول: إنّ أصالة عدم وجوب الجزء في جميع المعاني المذكورة محلّ اشكال.
أمّا المعنى الأوّل؛ فلأنّ أصالة عدم وجوب الجزء بهذا المعنى يرجع إلى أصالة عدم وجوب الكل- أعني: الأكثر- و قد تقدّم الإشكال فيه في الأصل الأوّل.
و أمّا المعنى الثاني، فيردّ عليه:
أوّلا: إنّ الوجوب بهذا المعنى يكون لازما لماهيّة الجزء، كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة، فلا يتصوّر فيه عدم الوجوب المنفكّ عن الجزئيّة حتى يجري فيه استصحاب عدم الوجوب، و هذا الإشكال يرجع إلى عدم الحالة السابقة المتيقّنة لعدم الوجوب بهذا المعنى.
و ثانيا: إنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب نفسه حكما شرعيّا أو ممّا يترتّب عليه أثر شرعيّ، و المستصحب في المقام- أعني: اللّابدّيّة- ليس حكما شرعيّا حتى يستصحب عدمه، بل هو أمر انتزاعيّ لا يترتّب عليه أيّ أثر شرعي.
و أمّا المعنى الثالث، فيردّ عليه بأنّه أصل مثبت، إذ لا يترتّب على استصحاب عدم وجوب الجزء إلّا تعيين الماهيّة في الأقلّ، و هو أثر عقليّ لا يترتّب على المستصحب إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت.
هذا تمام الكلام في الإشكال على هذا الأصل، و بما تقدّم يظهر وجه كون هذا الأصل