دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٠ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
العموم أوّلا، و منع كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا غير الحكم التكليفي و هو إيجاب
و الأعمّ، و عدل عن هذا القول في باب البراءة. و حاصل كلامه في بحث الصحيح و الأعمّ هو أنّ أصالة الاشتغال حاكمة على أخبار البراءة من حيث نفي الحكم التكليفي، إلّا أنّ الأخبار حاكمة على أصالة الاشتغال من حيث نفي الجزئيّة، و دعوى ظهورها في نفي الحكم التكليفي فقط، مدفوعة:
أوّلا: بأنّ الوضع و الرفع الواقعيين في الأخبار يعمّان لرفع الحكم التكليفي و الوضعي.
و ثانيا: بأنّ العلماء يتمسّكون بأصالة العدم و عدم الدليل دليل العدم لنفي مطلق الحكم، و مستندهم فيهما أخبار البراءة، و بذلك ينجّز ضعف الدلالة.
و قال في مبحث البراءة و الاشتغال: «بأنّ أصالة العدم تعمّ لنفي الحكم التكليفي و الوضعي، و أمّا أصالة البراءة فمختصّة بالأوّل، إذ مرجعه إلى الأمن من العقاب، كما أنّ مرجع الاشتغال إلى الاعتناء باحتمال العقاب، و دليل أصالة العدم أمران»، أي: دليل أصالة البراءة و دليل أصالة العدم أمران؛ لأنّ دليل أصالة العدم هي أخبار الاستصحاب، و دليل أصالة البراءة هي أخبار البراءة، و فرق الدليلين أنّه على الأوّل لا ينفع أصل العدم لنفي الجزئيّة؛ لأنّ استصحاب عدم الجزئيّة أصل مثبت؛ لأنّ المستصحب- أعني: العدم- ليس بحكم شرعي، و لا له أثر شرعي، إذ تعيّن الواجب في الأقلّ أثر عقلي له، و على الثاني ينفع؛ لأنّ الجزئيّة حكم شرعي ينفى بأصالة البراءة.
و بالجملة، استصحاب عدم الجزئيّة إثبات للعدم و هو ليس بحكم شرعي و لا له أثر شرعي، و نفي الجزئيّة نفي للحكم الشرعي، فيترتّب عليه كلّ أثر. ثمّ قال: هذا ما أدّى إليه نظري سابقا و هو فاسد في نظري الآن؛ لأنّ الأخبار ظاهرة في نفي المؤاخذة دون الحكم حتى تعمّ الوضعي و التكليفي.
و قد تقرّر عندهم أنّ الأحكام الوضعيّة لا تدور مدار العلم، بل و لا العقل و البلوغ إلّا فيما شذّ- إلى أن قال-: «فالتحقيق عند الشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة هو الاحتياط»، و هذا الكلام منه صريح في العدول، و لو لا هذا العدول منه لورد عليه ما أورده المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(من منع العموم أوّلا)؛ لأنّ أخبار البراءة مختصّة بالحكم التكليفي من جهة ظهورها في نفي المؤاخذة التي لا تجري إلّا في نفي الحكم التكليفي، (و منع كون الجزئيّة أمرا مجعولا