دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٨ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
منها: قوله ٧: (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) [١]، فإنّ وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم، فدلّ على أنّ الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل، كما دلّ على أنّ الشيء المشكوك وجوبه النفسي غير واجب في الظاهر على الجاهل.
و يمكن تقريب الاستدلال بأنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه فهو موضوع، و لا يعارض بأنّ وجوب الأقلّ كذلك؛ لأنّ العلم بوجوبه المردّد بين النفسي و الغيري غير محجوب فهو غير موضوع.
الامتثال القطعي؛ لأنّ العلم باشتغال الذمّة يقتضي العلم بالفراغ عقلا و لا يكفي احتمال الفراغ، و يتمّ البيان الذي يستقلّ العقل بتوقّف صحّة العقاب عليه بالعلم الإجمالي، فيرتفع به موضوع البراءة العقليّة و هو عدم البيان.
ثمّ إنّ القائل بالتفصيل عوّل على هذه الأخبار في الحكم بالبراءة الشرعيّة، و استدلّ بها على نفي وجوب الجزء المشكوك أو على رفع جزئيّته.
و كيف كان فقد ذكر المصنّف (قدّس سرّه) بعض هذه الأخبار:
(منها: قوله ٧: (ما حجب اللّه- تعالى- علمه عن العباد فهو موضوع عنهم)).
و دلالة هذه الرواية على البراءة في المقام واضحة بحيث لا تحتاج إلى البيان، كما هو مبيّن في المتن؛ و ذلك لأنّ وجوب الجزء المشكوك ممّا حجب اللّه تعالى علمه عن العباد و كان ممّا لا يعلمون، فهو موضوع عنهم، أو يقال: إنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه عن العباد فيكون موضوعا عنهم، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و يمكن تقريب الاستدلال بأنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه فهو موضوع، و لا يعارض بأنّ وجوب الأقلّ كذلك)، أي: وجوب الأقلّ النفسي ممّا حجب علمه فهو موضوع؛ (لأنّ العلم بوجوبه المردّد بين النفسي و الغيري غير محجوب فهو غير موضوع)، فينتفي التعارض لأجل عدم جريان الأصل في طرف الأقلّ، إلّا أنّ هنا مجالا للسؤال عن الفرق بين الاستدلال الأوّل و هو الاستدلال على نفي وجوب الجزء المشكوك، و بين الاستدلال
[١] التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.