دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و أمّا الرابع، فلأنّه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به و أداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلّص عن العقاب، فإنّ هذا المقدار كاف في نيّة القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم بأجزائها تفصيلا.
و أمّا الخامس، فلأنّ وجوب المقدّمة فرع وجوب ذي المقدّمة، و هو الأمر المتردّد بين الأقلّ و الأكثر، و قد تقدّم أنّ وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقّن الإلزام من الشارع و لو بالالزام المقدّمي غير مؤثر في وجوب الاحتياط، لكون الطرف الغير المتيقّن
إحرازها من الخارج، فإذا احتملنا في المقام أنّ تكليف الحاضرين بالأكثر كان من جهة علمهم تفصيلا بوجوبه لم ينفع ذلك في الحكم بوجوب الاحتياط علينا مع جهلنا بالخطاب؛ و ذلك لاختلاف الصنف.
نعم، لو ثبت لنا أنّ تكليف الحاضرين مع جهلهم بالمكلّف به، في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر هو وجوب الاحتياط ثبت وجوب الاحتياط علينا بقاعدة الاشتراك، إلّا أنّ هذا الاحتمال لم يثبت لأنّه عين الدعوى، و كيف كان فإنّ التمسّك بالكبرى مع الشكّ في الصغرى غير صحيح.
(و أمّا الرابع، فلأنّه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به).
أي: الوجه الرابع على وجوب الاحتياط و الإتيان بالأكثر هو أنّ العبادة تحتاج إلى قصد القربة و هو لا يحصل إلّا بالواجب النفسي، و لذلك لا يحصل بإتيان الأقلّ لاحتمال كونه واجبا غيريّا، و لهذا يجب الاحتياط بإتيان الأكثر لكي تحصل فيه القربة.
و حاصل الجواب: إنّ قصد القربة بالفعل الواجب لا يتوقف على العلم بكونه مطلوبا نفسيّا، بل يكفي فيه العلم بالمطلوبيّة في الجملة؛ لأنّ المراد بالقربة هو التقرّب المعنوي، و هو له مراتب أعلاها العبادة من جهة استحقاق المعبود للعبادة، و أدناها العبادة طمعا في الجنة أو خوفا من النار، و الذي يكفي في حقّ عامّة المكلّفين هو الأخير، و هو يحصل بإتيان الأقلّ على ما في تعليقة غلام رضا (قدّس سرّه).
(و أمّا الخامس، فلأنّ وجوب المقدّمة)، أي: وجوب الاحتياط من باب وجوب المقدّمة (فرع وجوب ذي المقدّمة، و هو الأمر المتردّد بين الأقلّ و الأكثر، و قد تقدّم أنّ وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقّن الإلزام من الشارع و لو بالإلزام المقدّمي غير مؤثر في