دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٤ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و أمّا الثاني، فهو حاصل الدليل المتقدّم في المتباينين المتوهّم جريانه في المقام، و قد عرفت الجواب، و أنّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقلّ و غيره مشكوك فيه.
و أمّا الثالث، ففيه أنّ مقتضى الاشتراك كون الغائبين و الحاضرين على نهج واحد مع كونهما في العلم و الجهل على صفة واحدة، و لا ريب أنّ وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين في ما نحن فيه عين الدعوى.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى عدم جريان الثاني و هو قاعدة الاشتغال في المقام بقوله:
(و أمّا الثاني، فهو حاصل الدليل المتقدّم في المتباينين)، بأن يقال في المقام: إنّ المقتضي لوجوب الاحتياط- و هو تعلّق الأمر بالواقع المردّد- موجود و المانع مفقود، فيجب العمل به بإتيان الأكثر، ثمّ أشار إلى الجواب بقوله: (و قد عرفت الجواب، و أنّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقلّ و غيره مشكوك فيه) فتجري فيه البراءة.
ثمّ إنّ الفرق بين الثاني و الأوّل هو أنّ الأوّل داخل في الاستصحاب و الثاني داخل في قاعدة الاشتغال، فلا يردّ حينئذ ما قيل بأنّهما أمر واحد، فلا معنى لجعلهما دليلين مستقلّين.
(و أمّا الثالث، ففيه أنّ مقتضى الاشتراك كون الغائبين و الحاضرين على نهج واحد).
و حاصل الكلام في عدم جريان قاعدة اشتراك الغائبين مع الحاضرين في التكليف، هو أنّ جريان القاعدة المتقدّمة مشروط باتحادهما في الصنف، كما أشار إليه بقوله:
(أنّ مقتضى الاشتراك كون الغائبين و الحاضرين على نهج واحد مع كونهما في العلم و الجهل على صفة واحدة).
و معنى اتحادهما في الصنف بأن يكون تكليف الحاضرين في حال السفر هو القصر مثلا، فيحكم بقاعدة الاشتراك بالقصر على الغائبين حال السفر لا مطلقا، إذ لا دليل لنا على الاشتراك مع الاختلاف في الصفة، بأن يكون الحاضرون عالمين تفصيلا بالمكلّف به، و الغائبون ليسوا كذلك، فحينئذ يجب على الحاضرين إتيان الواجب الواقعي، و لا يجب على الغائبين ذلك تمسّكا بقاعدة الاشتراك؛ و ذلك لعدم اتحادهما في الصفة.
و بعبارة اخرى: إنّ قاعدة الاشتراك ناظرة إلى الكبرى و هي كون الغائبون مكلّفين بما هو الثابت على الحاضرين من التكاليف، و أمّا الصغرى و هي اتحادهما في الصنف، فلا بدّ من