دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢١ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب و الحرمة الواقعيّين حتى يحتاج إلى إحرازهما بالاستصحاب، بل يكفي فيه عدم العلم بهما، فمجرّد الشكّ فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب القاطع، و قد أشرنا إلى ذلك عند التمسّك في حرمة العمل بالظنّ بأصالة عدم حجّيّته، و قلنا: إنّ الشكّ في حجّيّته كاف في التحريم، فلا يحتاج إلى إحراز عدمها بالأصل.
و إن قصد به نفي الآثار المترتّبة على الوجوب النفسي المستقلّ، فأصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضة بأصالة عدمه في الأقلّ، فلا يبقى لهذا الأصل فائدة إلّا في نفي ما عدى العقاب من الآثار المترتّبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسي و الغيري.
و توضيحه يتوقف على بيان مقدّمة مشتملة على سؤال، بأن يقال: ما هو المقصود من استصحاب عدم وجوب الأكثر، هل هو عدم استحقاق العقاب على تركه؟ أو أنّ المقصود من الاستصحاب نفي الآثار المترتّبة على الوجوب النفسي؟ أو أنّ المقصود من الاستصحاب نفي الآثار المترتّبة على مطلق الوجوب الجامع بين النفسي و الغيري؟.
فإن قصد من الاستصحاب الأوّل و هو نفي استحقاق العقاب، فيردّ عليه:
أوّلا: إنّ استحقاق العقاب ليس من الآثار الشرعيّة لكي يترتّب عدمه على المستصحب، مع أنّ اعتبار الاستصحاب مشروط بأن يكون نفس المستصحب حكما شرعيّا، أو يكون ما يترتّب عليه من الآثار الشرعيّة.
و ثانيا: إنّ الشكّ في الوجوب كاف في نفي استحقاق العقاب، فلا حاجة إلى إحراز عدم الوجوب حتى يجري فيه استصحاب عدم الوجوب لإحراز عدمه، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب)، إلى أن قال: (بل يكفي فيه عدم العلم بهما)، أي: بالوجوب و الحرمة الواقعيين.
و إن قصد منه الثاني و هو نفي الآثار المترتّبة على الوجوب النفسي، فيردّ عليه: إنّ أصالة عدم وجوب الأكثر المترتّب على الوجوب النفسي تكون معارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ كذلك؛ لعدم العلم بوجوبه النفسي، فتجري فيه أصالة عدم وجوبه النفسي، و حينئذ يقع التعارض بين الاستصحابين، و به تبطل دعوى أنّ أصالة عدم وجوب الأكثر سليمة عن المعارضة.