دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٠ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
التفصيلي لورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [١] و قوله: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [٢] و قوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ [٣] و قوله: ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا [٤] و غير ذلك من الخطابات المتضمّنة للأمر بالأجزاء لا يوجب جريان أصالة عدم الوجوب و أصالة البراءة.
لكنّ الإنصاف إنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام، بل هو قليل الفائدة؛ لأنّه إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه، فهو و إن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب الأقلّ كما ذكرنا.
إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم في الشكّ في التكليف المستقلّ أنّ استصحاب عدم التكليف المستقلّ وجوبا أو تحريما لا ينفع في رفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل،
إذ يكون المقام مسرحا لجريان البراءة يظهر جواز التمسّك بالاستصحاب للحكم بوجوب الأكثر، و هو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (بأصالة عدم وجوبه)، أي: الأكثر، و هذا الاستصحاب يكون سليما عن المعارض لعدم جريانه في طرف الأقلّ بعد كون وجوبه معلوما تفصيلا.
قوله: (و تردّد وجوبه بين الوجوب النفسي و الغيري ... إلى آخره) دفع لما يتوهّم من أنّ وجوب الأقلّ مردّد بين كونه نفسيّا أو غيريّا، فحينئذ تكون أصالة عدم وجوب الأكثر النفسي معارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ النفسي، فما ذكر من عدم معارضة أصالة عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوب الأقلّ غير صحيح.
و حاصل الدفع: إنّ تردّد وجوب الأقلّ بين الوجوب النفسي و الغيري لا يضر بكون وجوبه معلوما تفصيلا مع قطع النظر عن الخصوصيّة، فالمقصود من الوجوب المعلوم تفصيلا في طرف الأقلّ هو أصل الوجوب مع قطع النظر عن الخصوصيّة، و هو معلوم تفصيلا للأدلّة الدالّة على وجوب أجزاء الصلاة، كما في المتن.
(لكنّ الإنصاف إنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ... إلى آخره).
[١] المدّثّر: ٣.
[٢] البقرة: ٢٣٨.
[٣] المزّمّل: ٢٠.
[٤] الحج: ٧٧.