دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٩ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و لا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي و مشكوك كما في كلّ معلوم إجمالي كان كذلك، كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإنائين اللّذين أحدهما المعيّن نجس خمرا، فإنّه يحكم بحلّيّة الطاهر منهما، و العلم الإجمالي لا يؤثّر في وجوب الاجتناب عنه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه يمكن التمسّك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه، فإنّها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ؛ لأنّ وجوب الأقلّ معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل، و تردّد وجوبه بين الوجوب النفسي و الغيري مع العلم
الحكم بقاعدة وحدة الأمثال في الحكم.
(و لا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي و مشكوك ... إلى آخره)، أي: و لا اعتبار بالعلم الإجمالي هنا في إيجابه الاحتياط بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ و مشكوك بدوي بالنسبة إلى الأكثر؛ و ذلك لجريان أصالة البراءة بالنسبة إلى المشكوك من دون معارضة بأصالة البراءة بالنسبة إلى الأقلّ؛ لعدم جريانها في طرف الأقلّ لكونه معلوما تفصيلا.
ثمّ إنّ المذكور في شرح التنكابني في هذا المقام هو أنّ هنا أشياء ثلاثة؛ معلوم الإلزام تفصيلا، و معلوم الإلزام إجمالا، و مشكوك الإلزام رأسا، و الأوّل هو الأقلّ و الثاني هو الواجب النفسي المردّد بين الأقلّ و الأكثر، و الثالث هو الأكثر.
و المعلوم بالإجمال المذكور مع قطع النظر عن كونه نفسيّا ينحلّ إلى معلوم تفصيلي و مشكوك رأسا، و مع ملاحظة وجوبه النفسي لا يمكن الانحلال، إذ لا بدّ فيه من العلم بكون الأقلّ واجبا نفسيا، نعم، الانحلال المذكور إنّما يتصوّر في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين، فقوله: (و لا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي و مشكوك) ليس بالوجه، إلّا أن يريد به ما ذكرنا من قطع النظر عن النفسيّة و الغيريّة. انتهى.
و من المعلوم أنّ نظر المصنّف (قدّس سرّه) في الانحلال هو نفس الوجوب مع قطع النظر عن كونه نفسيّا أو غيريّا، و إلّا لم يعقل الانحلال، فتأمّل جيدا.
(و ممّا ذكرنا يظهر أنّه يمكن التمسّك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه، فإنّها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ ... إلى آخره).
أي: ممّا ذكرنا من انحلال العلم الإجمالي لا يبقى مجال للحكم بالاحتياط في المقام،