دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٨ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و بالجملة فالعلم الإجمالي في ما نحن فيه غير مؤثّر في وجوب الاحتياط، لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا، و الآخر مشكوك الإلزام رأسا.
و دوران الإلزام في الأقلّ بين كونه مقدّميّا أو نفسيّا لا يقدح في كونه معلوما بالتفصيل، لما ذكرنا من أنّ العقل يحكم بوجوب القيام بما علم إجمالا أو تفصيلا إلزام المولى به على أيّ وجه كان، و يحكم بقبح المؤاخذة على ما شكّ في إلزامه.
و المعلوم إلزامه تفصيلا هو الأقلّ، و المشكوك إلزامه رأسا هو الزائد، و المعلوم إلزامه إجمالا هو الواجب النفسي المردّد بين الأقلّ و الأكثر.
بقي الكلام في المحذور الثاني، و هو معذورية الجاهل المقصّر على تقدير كون الجهل مانعا عن تنجّز التكليف، فلا بدّ أوّلا من بيان لزوم هذا المحذور في المتباينين لكي نرى بأنّه هل يجري في المقام أم لا؟
فنقول: إنّ الشكّ في المتباينين لا ينحلّ إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، بل كان طرفا الشبهة متساويين من حيث تحقّق احتمال المعلوم بالإجمال و انطباقه على كلّ واحد منهما، فيكون نظير الشكّ الحاصل للجاهل المقصّر العالم إجمالا بوجود واجبات و محرّمات في الشرع فينجّزه عليه، فحينئذ تكون معذوريّة الجاهل في المتباينين مستلزمة لمعذوريّة الجاهل المقصّر بالنسبة إلى الواقع؛ لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد، مع أنّ معذوريّة الجاهل المقصّر بالنسبة إلى الواقع مخالف للمشهور أو الإجماع على ما عرفت.
و هذا بخلاف المقام حيث ينحلّ الشكّ إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ و شكّ بدويّ بالنسبة إلى الأكثر، فلا يكون الجاهل مثل الجاهل المقصّر، فمعذوريّة الجاهل في المقام بالنسبة إلى المشكوك لا يلازم الحكم بمعذوريّة المقصّر، للفرق بينهما، فلا يلزم من كون الجهل مانعا عن تنجّز التكليف في المقام المحذور الثاني، و هو معذوريّة الجاهل المقصّر بالنسبة إلى الواقع.
و بالجملة، فإنّ الشكّ في المتباينين لمّا كان في المكلّف به و لم ينحلّ إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي كان نظير الشكّ الحاصل للجاهل المقصّر، فيمكن الحكم بمعذوريّة الجاهل في المتباينين مطلقا، لكن لا يكون المقام نظير ذلك حتى يحكم بوحدة