دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
كما تقدّم في المتباينين حرفا بحرف.
قلت: نختار هنا أنّ الجهل مانع عقلي عن توجّه التكليف بالمجهول إلى المكلّف، لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبّب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان، و لا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقلّ من حيث هو من دون بيان.
إذ يكفي في البيان المسوّغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي، بأنّه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر، و مع هذا العلم لا تقبح المؤاخذة.
منافية لحكم العقل و معارضة مع مفهومها، كما عرفت سابقا، و لا دلالة فيها على جعل البدل (كما تقدّم في المتباينين حرفا بحرف). هذا ما أفاده الاستاذ الاعتمادي و لقد أجاد فيما أفاده في هذا المقام.
(قلت: نختار هنا أنّ الجهل مانع عقلي عن توجّه التكليف بالمجهول إلى المكلّف).
أي: أنّ الجهل في ما نحن فيه مانع عقلي عن توجه التكليف بالمجهول- و هو الجزء المشكوك- إلى المكلّف؛ لأنّ المراد بالتكليف ليس مجرّد التكليف الواقعي؛ و ذلك لكون ثبوته ليس محلّا للإنكار، بل المراد هو التكليف الفعلي المستلزم لاستحقاق العقاب على الترك و المخالفة، و التكليف بهذا المعنى بالنسبة إلى الأقلّ معلوم تفصيلا؛ لأنّ تركه مستلزم للعقاب و المؤاخذة قطعا؛ إمّا لأجل ترك نفسه إن كان الواجب الواقعي هو الأقلّ، أو لكون تركه موجبا لترك الواجب الواقعي هو الأكثر.
فحينئذ لا تجري أصالة البراءة بالنسبة إلى وجوب الأقلّ لكونه معلوما، و تجري في طرف الأكثر لكونها سليمة عن المعارض، حيث يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان على ترك الجزء المشكوك على تقدير جزئيّته في الواقع.
(و لا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقلّ من حيث هو)، أي: من حيث الشكّ في وجوبه النفسي.
(إذ يكفي في البيان المسوّغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي، بأنّه مطلوب للشارع بالاستقلال)، بأن يكون وجوب الأقلّ نفسيا (أو في ضمن الأكثر)، بأن يكون وجوبه غيريّا و ضمنيّا و كان الواجب في الواقع هو الأكثر، و على التقديرين نعلم تفصيلا بأنّ ترك الأقلّ مستلزم للعقاب و المؤاخذة كما عرفت، (و مع هذا العلم لا تقبح المؤاخذة) لكونه بيانا