دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٠ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و هذا التخلّص يحصل بالإتيان بما يعلم أنّ مع تركه يستحقّ العقاب و المؤاخذة، و أمّا الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان.
متعذّر في المقام، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (إنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا) و مشتملا على المصلحة، بل اللّطف هو امتثال الأمر و الإتيان بالفعل بجميع ما له دخل في كونه لطفا، و منها قصد الوجه المتوقّف على الامتثال التفصيلي، و هذا الامتثال التفصيلي متعذّر في المقام لكون الواجب مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و مع هذا الاحتمال لا يجدي الاحتياط في تحقّق المصلحة و حصول الغرض، فلا يجب الاحتياط، ثمّ إنّ الأمر- حينئذ- يدور بين سقوط أصل الأمر و بين عدم سقوطه و الإتيان بالواجب مجرّدا عن قصد الوجه، و مقتضى القاعدة و إن كان هو الأوّل؛ لأنّ الشكّ في حصول الغرض يرجع إلى الشكّ في أصل الأمر، فتجري فيه أصالة البراءة، إلّا أنّ الإجماع قام على عدم سقوط الأمر فيه، و حينئذ لا يجوز له ترك الواجب و التمسّك بالبراءة، بل يجب على المكلّف إتيان الأقلّ خروجا عن مخالفة الإجماع و تخلّصا من العقاب على مخالفة الأمر الموجّه إليه بحكم العقل.
(و هذا التخلّص يحصل بالإتيان بما يعلم أنّ مع تركه يستحقّ العقاب و المؤاخذة، و أمّا الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان).
و الحاصل إنّ الإطاعة و سقوط الأمر تحصل بإتيان الأقلّ المعلوم وجوبه على المكلّف، و أمّا الجزء المشكوك فليس وجوبه معلوما فيصح له تركه تمسّكا بالبراءة المستفادة من دليل (رفع ... ما لا يعلمون) [١] و قبح العقاب بلا بيان. هذا ملخّص الكلام في هذا المقام، و من يريد النقض و الإبرام في هذه المسألة فعليه بالكتب المبسوطة، و لكنّنا نذكر بعض ما في تعليقة المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) من الإشكال إتماما للفائدة.
قال (قدّس سرّه): فإن قلت: إنّ كون الواجب الشرعي لطفا لا يختص بالعبادات، بل هو ثابت في التوصليّات أيضا، و ما ذكره (قدّس سرّه) من الجواب إنّما يرفع الإشكال بالنسبة إلى الأوّل دون الثاني.
و حينئذ فهو ;؛ إمّا أن يلتزم بالتفصيل بينهما، بأن جعل المرجع في العبادات البراءة
[١] الخصال: ٤١٧/ ٩. التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس، ب ٥٦، ح ١.