دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
قلت: أمّا أوامر الطبيب فهي إرشاديّة، ليس المطلوب فيها إلّا إحراز الخاصيّة المترتّبة على ذات المأمور به، و لا يتكلم فيها من حيث الإطاعة و المعصية، و لذا لو كان بيان ذلك الدواء بجملة خبريّة غير طلبيّة كان اللّازم مراعاة الاحتياط فيها و إن لم يترتّب على مخالفته و موافقته ثواب أو عقاب.
بتركيب معجون يستحق الذم لو ترك ما شكّ في جزئيّته له، مع العلم بأنّه غير ضار، كذلك المكلّف يستحق العقاب لو ترك ما شكّ في جزئيّته للمأمور به، مع العلم بأنّه غير ضار بالمأمور به.
(قلت: أمّا أوامر الطبيب فهي إرشاديّة، ليس المطلوب فيها إلّا إحراز الخاصيّة المترتّبة على ذات المأمور به، و لا يتكلم فيها من حيث الإطاعة و المعصية).
و حاصل الجواب هو الفرق بين أوامر الطبيب و أوامر الموالي العرفيّة، و من هذا الفرق- الذي يأتي تفصيله- يظهر وجه القول بوجوب الاحتياط في أوامر الطبيب و إن لم تكن بصيغة الأوامر المولويّة، دون أوامر الموالي، بحيث تجري فيها البراءة.
و بيان الفرق أنّ الغرض و المطلوب من أوامر الطبيب هو إحراز الخاصيّة المترتّبة على المأمور به، فلهذا تكون إرشاديّة، و من الواضح أنّ حصول ذلك الغرض موقوف على حصول جميع أجزاء المأمور به حتى الأجزاء المشكوكة، و لذلك يجب العمل فيها بالاحتياط لكي يحصل اليقين بحصول الغرض و ما هو المطلوب في نظر الطبيب، و هذا بخلاف أوامر الموالي إلى العبيد حيث تكون مولويّة.
و من المعلوم أنّ الفرض المطلوب من الأمر المولوي هو الإطاعة و تخلّص العبد من العقاب على المخالفة و الترك، و حينئذ إذا أتى العبد بما هو المتيقّن مع تركه للجزء المشكوك فقد حصل الغرض المذكور، بعد اعتماده على البراءة العقليّة القاضية عقلا بقبح العقاب بلا بيان بالنسبة إلى الجزء المشكوك، و من هنا لا يجب الاحتياط في الأجزاء المشكوكة.
و بعبارة اخرى اعتمادا على ما جاء في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته: إنّ محلّ البحث في البراءة و الاحتياط عند الشكّ في الجزء؛ إمّا هو في الأمر المولوي الذي قصد به إطاعة المولى بإتيان المأمور به؛ لأنّ امتثال هذا الأمر طاعة و تركه معصية، فيتكلم فيه من