دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - (القسم الثاني فيما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقلّ و الأكثر)
و هو القيد، و هو على قسمين؛ لأنّ القيد إمّا منتزع من أمر خارجي مغاير للمأمور به في الوجود الخارجي، فيرجع اعتبار ذلك القيد إلى إيجاب ذلك الأمر الخارجي، كالوضوء الذي يصير منشأ للطهارة المقيّد بها الصلاة، و إمّا خصوصيّة متّحدة في الوجود مع المأمور به، كما إذا دار الأمر بين وجوب مطلق الرقبة أو رقبة خاصّة، و من ذلك دوران الأمر بين إحدى الخصال و بين واحدة معيّنة منها.
و الكلام في كلّ من القسمين في أربع مسائل:
التقيّد شرطا.
و ثانيهما: هو تقيّد الواجب بقيد عدمي، كتقيّد الصلاة بعدم غصبيّة المكان، و يسمى هذا القيد مانعا، و القيد في القسم الأوّل على قسمين أيضا؛ لأنّه (إمّا منتزع من أمر خارجي مغاير للمأمور به في الوجود الخارجي) كانتزاع الطهارة من الوضوء مثلا، حيث يكون وجوده غير وجود المأمور به، و كذلك الغسل بالنسبة إلى الصلاة.
(فيرجع اعتبار ذلك القيد إلى إيجاب ذلك الأمر الخارجي، كالوضوء الذي يصير منشأ للطهارة المقيّد بها الصلاة)، و الشرط هو تقيّد الصلاة بالطهارة، لا نفس الوضوء و الغسل، و إطلاق الشرط على الوضوء و الغسل اللّذين هما من الأفعال الخارجيّة من باب المجاز و المسامحة في التعبير، و إلّا يلزم تقدّم الشرط على المشروط.
و القسم الثاني ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (و إمّا خصوصيّة متّحدة في الوجود مع المأمور به)، كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة، فيسمّى الجامع بين فاقد الخصوصيّة و واجدها مطلقا كمطلق الرقبة، و واجد الخصوصيّة مقيّدا، كالرقبة المؤمنة مثلا.
و كيف كان (و الكلام في كلّ من القسمين)، أي: الجزء الخارجي و الذهني يقع (في أربع مسائل) باعتبار منشأ الاشتباه؛ لأنّ منشأ الاشتباه؛ تارة: يكون عدم النصّ المعتبر، و اخرى:
إجمال النصّ، و ثالثة: تعارض النصّين، و رابعة: الامور الخارجيّة، أي: الشكّ في جزئيّة شيء يكون من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي.