دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - السادس هل يشترط في تحصيل العلم الإجمالي عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي
الاكتفاء به و إن تمكّن من ذلك، فلا يجوز- إن قدر على تحصيل العلم بالقبلة أو تعيين الواجب الواقعي من القصر و الإتمام، أو الظهر و الجمعة- الامتثال بالجمع بين المشتبهات؟ وجهان، بل قولان، ظاهر الأكثر الأوّل، لوجوب اقتران الفعل المأمور به عندهم بوجه الأمر، و سيأتي الكلام في ذلك عند التعرّض بشروط البراءة و الاحتياط إن شاء اللّه تعالى.
و يتفرّع على ذلك أنّه لو قدر على العلم التفصيلي من بعض الجهات و عجز عنه من جهة اخرى، فالواجب مراعاة العلم التفصيلي من تلك الجهة، فلا يجوز- إن قدر على الثوب الطاهر المتيقّن و عجز عن تعيين القبلة- تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع
اختياره ما يعلم به البراءة تفصيلا) كالصلاة في ثوب طاهر آخر غير الثوبين المشتبهين (فلا يجوز إن قدر على تحصيل العلم بالقبلة أو تعيين الواجب الواقعي من القصر و الإتمام، أو الظهر و الجمعة)، أي: فلا يجوز الامتثال الإجمالي (بالجمع بين المشتبهات).
و على الثاني يكون الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي، فيكون المكلّف مخيّرا بينهما، و قد أشار إلى كلا الاحتمالين بقوله: (وجهان، بل قولان، ظاهر الأكثر الأوّل)، أي: اشتراط عدم تمكّن المكلّف من الامتثال التفصيلي في كفاية الامتثال الإجمالي؛ و ذلك لتوهّم اعتبار قصد الوجه في امتثال الأمر، و واضح أنّ قصد الوجه لا يحصل إلّا بالامتثال التفصيلي، فنظرا إلى هذا التوهّم يكون الامتثال التفصيلي مع تمكّن المكلّف- عنه مبرئ للذمّة قطعا، و الامتثال الإجمالي يشكّ في كفايته- مع التمكّن- عن الامتثال التفصيلي، فحينئذ يحكم العقل بلزوم تعيين الامتثال التفصيلي لكونه محصّلا للغرض قطعا.
(و يتفرّع على ذلك)، أي: على عدم جواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي (أنّه لو قدر على العلم التفصيلي من بعض الجهات) كتمكّن المكلّف من العلم التفصيلي بالثوب الطاهر عند اشتباهه بالثوب النجس (و عجز عنه)، أي: عن العلم التفصيلي (من جهة اخرى) بأن لم يتمكّن من العلم التفصيلي بالقبلة عند اشتباهها، (فالواجب مراعاة العلم التفصيلي من تلك الجهة) التي يتمكّن من العلم التفصيلي فيها بأن يصلّي في الثوب الطاهر إلى أربع جهات.